|
تحت شعاره
المركزي، نحو تضامن وعمل عربي شعـبي مشـترك، التأم المؤتمر العام الثاني
للأحزاب العربـية في العاصمة اللبـنانية بـيروت في الفترة ما بـين 12-14
شـعبان 1420هـ الموافق 20-22 تشرين الثاني (نوفمبر) 1999م، وبمشاركة (76)
حزباً من كل من الأردن، تونس، الجزائر، سوريا، العراق، فلسطين، لبنان،
مصر، المغرب، موريتانيا، واليمن، وذلك برعاية دولة رئيس مجلس الوزراء
اللبناني د. سليم الحص، وقد حمل المؤتمر اسم دورة سليمان عرار وفاء
وتقديراً لجهده في إطلاق مبادرة انعقاد المؤتمر الأول الذي عقد في عمان
–
الأردن في 16–18
كانون الأول (ديسمبر) 1996م.
وقـد استمع
المؤتمر إلى كلمات كل من راعي المؤتمر دولة رئيس الوزراء د. سليم الحص،
والمقاومة اللبنانية ألقاها الأمين العام لحزب الله العلامة السيد حسن
نصر الله ، والأمين العام المساعد لأمانة المؤتمر د. اسحق الفرحان وقرر
اعتبار هذه الكلمات من وثائق المؤتمر.
وبروح أخوية
عالية، وفي أجواء مفعمة بالحماس النضالي، والحوار الجاد المخلص والتفاعل
الحي بين الأفكار والآراء والمقترحات التي تناولت هموم الأمة والتحديات
والمخاطر التي تواجهها، ناقش المؤتمر على عدة جلسات بنود جدول الأعمال،
وأقرّ التقرير العام (الإداري والمالي)، كما ورد من الأمانة العامة، ونوه
بحجم ومستوى الإنجازات في ظل الإمكانات المتاحة، وأقر كذلك كلا من
التقرير السياسي، ومشروع ميثاق العمل السياسي الحزبي العربي بعد إدخال
التعديلات المقترحة عليهما.
كما أحال
مشروع برنامج العمل الشعبي العربي إلى الأمانة العامة لمواصلة جهودها في
نقل القول إلى حيز الفعل الشعبي العربي المشترك.
ورأى المؤتمر
أن ما يسود واقع الأمة رغم خطورته ليس قدراً لأمتنا، فهي قادرة بصمودها
وإرادتها، وبما تمتلكه من مخزون نضالي وإرث حضاري عريق، على المواجهة
والتصدي لكل المخططات التي تستهدف تاريخها وحضارتها وهويتها ووجودها،
راهناً ومستقبلاً.
|
أولاً : القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني: |
أ)
فلسطين :
1-
يؤكد المؤتمر على الطبيعة الحقيقية للقضية الفلسطينية، بما هي قضية
اغتصاب أرض فلسطين وإقامة كيان عدواني عليها، ويأتي هذا التأكيد إعراباً
عن التمسك بالحقائق التاريخية والجغرافية بمعزل عما تحمله الاتـفاقيات
التي تعقد في ظل ظروف الواقع الراهن من تضليل وتحريف.
2-
انطلاقاً من أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة العربية
والإسلامية فإن المؤتمر يؤكد على حق الشعب الفلسطيني والأمة في مقاومة
الاحتلال الصهيوني بكل السبل بما فيها الكفاح المسلح من أجل تحرير كامل
ترابه الوطني، وهو في هذا السياق يرفض ويدين مشاريع التسوية الاستسلامية
التي تخدم الأطماع الصهيونية القائمة على العنصرية والاستيطانية ونظرية
الأمن الصهيوني المطلق التي لا تعترف بالأمن العربي، فضلاً أن هذه
الاتـفاقات بدءاً بكامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة قد جاءت استسلاماً
لإملاءات الولايات المتحدة وشروط الكيان الصهيوني.
3-
يؤكد المؤتمر أن الصراع مع الكيان الصهيوني لن ينتهي بتوقيع هذه
الاتفاقيات فهو بحكم طبيعته العدوانية التوسعية –العنصرية- الاحتلالية لا
يؤمن إلا بالسلام الذي يريده ، سلام القوة والإخضاع، والصراع معه صراع
حضارة ووجود مفتـوح حتى النصر والتحرير.
4-
يؤكد المؤتمر دعمه الكامل لنضال الشعب الفلسطيني بمختلف قواه الرافضة
لأوسلو والاتـفاقيات التي مزقت وحدة الشعب والأرض ومنحت للعدو الصهيـوني
شرعية الاحتلال، وهي لا تعبر عن أهداف وتطلعات الشعب العربي الفلسطيني
وأمته العربية والإسلامية، كما يؤكد المؤتمر على حق الشعب الفلسطيني
التاريخي في العودة إلى وطنه وتـقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على
كامل ترابه وعاصمتها القدس.
5-
وإذ يؤكد المؤتمر على حق العودة والتحرير باعتبارهما حقاً تاريخياً
وطبيعياً مقدساً للشعب الفلسطيني، فهو يرفض بالقدر نفسه أية محاولة
لتوطين أو تهميش الشعب الفلسطيني خارج وطنه في فلسطين.
6-
يؤكد المؤتمر بأن الإجراءات التي يقوم بها العدو الصهيوني في القدس
تستهدف طمس هويتها وتهويدها عبر تـفريغها من سكانها الأصليين وإقامة
المستوطنات فيها وهي إجراءات باطلة وغير شرعية وتخالف كل الشرائع
والقوانين الدولية، ويطالب المؤتمر جميع الأحزاب والقوى الوطنية والنظام
العربي الرسمي بتقديم كل أشكال الدعم من أجل مقاومة وإحباط مخططات العدو
الصهيوني الرامية إلى تهويد فلسطين والقدس. وفي هذا السياق وتلبية
لتوصيات المؤتمر الشعبي للدفاع عن القدس، يدعو المؤتمر جميع الأحزاب
العربية إلى تشكيل "لجنة فلسطين والقدس" في كل حزب بهدف التوعية بالمخاطر
التي تتعرض لها القضية الفلسطينية بعامة وقضية القدس بخاصة، وإحياء
المناسبات الفلسطينية والمقـدسية التي تمثـل مراحل العدوان عليها والجهاد
في سبيـل تحريرها على امتداد تاريخها.
7-
كما يحيي المؤتمر شهداء الشعب الفلسطيني ومقاومته البطولية للاحتلال
ويدعو إلى ضرورة دعم ومساندة نضال الشعب الفلسطيني، وتـفعيل كل ما من
شأنه مواصلة هذا النضال.
ب) سورية :
في الوقت
الذي يحيي فيه المؤتمر صمود سورية الشقيقة، وتمسكها بثوابتها الوطنية
والقومية ورفضها لكل المشاريع والحلول الاستسلامية، هذا الموقف الذي
يكرسها طليعة للنضال القومي العربي، يعلن تأييده وتضامنه والوقوف إلى
جانبها لما تمثله من موقع متقدم في مواجهة المشاريع والمخططات المعادية
ويعبر عن ثقته واعتزازه بصمودها ودورها القومي تجاه قضايا امتنا وفي
مقدمتها قضية فلسطين، ويؤكد أن صمود سورية ومعها القوى الحية في أمتنا
قادر على مواجهة كل التحديات والضغوط حتى استرداد الأرض واستعادة الحقوق
العربية كاملة.
جـ) لـبنان :
يتقدم
المؤتمر بالشكر إلى لبنان، حكومة وشعباً وأحزاباً، على استضافته أعمال
المؤتمر، مجدداً الثقة بأن عاصمته تبقى عاصمة الحرية والنضال والمقاومة.
ويعرب
المؤتمر عن فخره واعتزازه ببسالة المقاومة الإسلامية والوطنية، وتقديره
التضحيات العالية التي يقدمها مجاهدوها، والشعب اللبناني الصامد ويحيي
شهداءها الأبرار وسائر شهداء الأمة الذين يمثـلون مشاعل الأمل الذي تبدد
ليل الاحتلال، و يؤكد على دعم الأحزاب العربية للبنان في مقاومته وصموده.
د) التطبـيع :
1-
يرى المؤتمر أن في الغزو الصهيوني للمنطقة اختراقاً للنسيج الثقافي
العربي يهدد ثقافتنا وموروثنا الحضاري القيمي الأمر الذي يجب التصدي له
ومقاومته على كل الصعد لتحصين واقع أمتنا والحفاظ على مستقبل أجيالنا
وحماية ثقافتنا من التزوير والتزييف ومنع تحويل القرار السياسي القطري في
ظل الظروف الراهنة إلى قرار شعبي يعترف بواقع الاحتلال للأراضي العربية
جميعها وحق العدو في الوجود السياسي والاقتصادي فيها.
2-
ويدين المؤتمر الضغط الأمريكي المتواصل والمتزايد على الأنظمة العربية
لتطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني وإقامة تمثيل دبلوماسي معه، ويحذر
الدول العربية من مخاطر الاستجابة لهذه الضغوط، وفي هذا السياق يدين لقاء
وزراء الخارجية العرب الأحد عشر مع وزير خارجية العدو الصهيوني في
نيويورك، والتحركات والتوجهات الجزائرية بهذا الاتجاه.
كما يدين
التوجهات الجديدة للحكم في إندونيسيا ، هذا البلد ذو المواقف التاريخية
في دعم القضية الفلسطينية وقضايا الأمة العربية الإسلامية، ويحذر من
إقدامها على إقامة علاقات مع العدو الصهيوني، كما ينبه إلى ما يشاع عن
نية ماليزيا للسير على الخط ذاته، ويدعم بلا حدود القوى الوطنية التي
تقاوم هذه التوجهات في كلا البلدين.
3-
يحيي المؤتمر مواقف اللجان والمؤتمرات الشعبية المناهضة للتطبيع في سائر
أنحاء الوطن العربي ويدعو إلى مزيد من تصعيد الحركة الشعبية السياسية
والجماهيرية ضد التطبيع والشرق أوسطية في كافة أقطار الوطن العربي والضغط
على الحكومات العربية لوقف كافة أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني خاصة
حكومتي مصر والأردن.
ويعلن رفضه
لعقد ما يسمى المؤتمر الاقتصادي الخامس للشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي
يجري التخطيط لعقده في مارس القادم في القاهرة ويدعو الدول العربية
جميعاً إلى التخلي عن هذه الفكرة برمتها وتنشيط مشروعات العمل العربي
المشترك وفي مقدمتها السوق العربية المشتركة بديلاً عن ذلك.
كما يشيد
بالمواقف الوطنية والقومية التي يلتزمها في ثباته ورفضه للاستسلام وفي
احتضانه دولة وشعباً للمقاومة وفي التضامن اللبناني السوري المنطلق من
وحدة المسارين والمصير.
1-
يطالب مجلس الأمن الدولي برفع الحصار الظالم عن العراق فوراً وبلا أية
شروط أو قيود وبرفض أي قرار لا يحقق هذا المطلب الملح. ويدعو حكومات
الجامعة العربية لإلغاء هذا الحصار من جانب واحد تطبيقاً للمادة 50 من
ميثـاق الأمم المتحدة لما يشكله الحصار من إبادة جماعية لشعب العراق
الشقيق وشل لقدراته ودوره القومي في مجابهة الإمبريالية والصهيونية.
2-
يدين المؤتمر بشدة العدوان الأمريكي –
البريطاني الغاشم الذي وقـع على العراق في 17 كانون الأول (ديسمبر) 1998
باعتباره عدواناً على الأمة العربية جمعاء، وانتهاكاً فظاً لميثاق الأمم
المتحدة والقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ويطالب بمحاسبة
مرتكبيه ويؤيد حق العراق في تعويض خسائره البشرية والمادية.
3-
يندد باستمرار القصف الأمريكي البريطاني الغادر على منطقتي الحظر شمال
العراق وجنوبه ويطالب بإلغاء هاتين المنطقتين غير الشرعيتين باعتبار
فرضهما يمثل خرقاً فاضحاً لسيادة العراق ووحدته وأمنه ووطنه، ويدعو دول
الجوار العربي وتركيا لمنع انطلاق طائرات العدوان الأمريكي
–
البريطاني من قواعدها وعدم تـقديم أي دعم أو تسهيلات لها، ويساند بقوة حق
العراق في التصدي للعدوان الأمريكي البريطاني المستمر لحرمة أجوائه ويرفض
أي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية مهما كانت الذرائع والصيغ.
4-
يقدر المؤتمر عالياً صمود العراق وتصديه الشجاع للعدوان والحصار والتآمر
على وحدته واستـقلاله وسيادته وأمنه الوطني، ويجدد تضامنه الأخوي الفعال
معه واحترام خيار شعبه الحر، تأكيداً لوحدة النضال والهدف والمصير القومي
المشترك، ودحراً لمخطط الهيمنة والتجزئة والعدوان والاحتلال والنهب
الأجنبي.
5-
يستـنكر بشدة الاعتداءات التركية على العراق ويطالب بعدم تكرارها واحترام
علاقات حسن الجوار.
يدين المؤتمر
محاولات التدخل الأجنبي في الشئون الداخلية للسودان الشقيق التي تستهدف
النيل من سيادته ووحدة أرضه وهدر ثرواته ومقدراته، ويدعو مختلف القوى
الوطنية السودانية إلى تعميق الحوار بينها وصولاً لحل الخلافات القائمة،
ويؤكد على أهمية اعتماد المبادرة المصرية الليبية لحل هذه الخلافات
باعتبارها تجسيداً للأخذ بمبدأ الحل العربي للنزاعات العربية، وقطعاً
للطريق على محاولات أعداء الأمة ضرب الوحدة الوطنية من خلال النزاعات
الداخلية.
|
رابـعاً
: الجمـاهيرية الليبية : |
يدعو المؤتمر
أحزاب الأمة وقواها الشعبية وحكوماتها إلى الضغط من أجل استكمال رفع
الحصار عن الجماهيرية الليبية وذلك في إطار مهمات حركة التحرير الوطني
العربية للخلاص من أشكال الحصار المفروضة على أمتـنا. والتي تستهدف
السيطرة على خيارات شعوبنا.. وطموحاتها في بناء مجتمعاتها بحرية
واقتـدار.
لقد ظلت
موريتانيا البوابة الغربية للوطن العربي الكبير قلعة حصينة ضد التغلغل
الصهيوني. ولعبت دوراً كبيراً في مواجهة هذا التغلغل داخل القارة
الإفريقية. وقام نظامها السياسي في السبعينات بجهد جبار ساهم في طرد
سفارات الكيان الصهيوني من أفريقيا، واليوم تشهد موريتانيا اختراقاً
صهيونياً خطيراً يهدد كيان هذا البلد الشقيق ويلحق الضرر بمصالحه وبمصالح
الأقطار العربية الشقيقة وذلك من خلال التمثيل الدبلوماسي مع الكيان
الصهـيوني.
وانطلاقاً من
أن الأمن العربي كل لا يتجزأ فإن المؤتمر يندد بهذه الخطوة التي أقدم
عليها النظام في موريتانيا لتناقضها مع مصالح الشعب الموريتاني وتعريضها
هويته العربية الأصلية للطمس، و كما يعرب المؤتمر عن دعمه الكامل لنضال
الشعب الموريتاني وقواه الحية الرافضة للتطبيع ويحيي نضال المعارضة
الوطنية المنضوية تحت إطار جبهة أحزاب المعارضة في مقاومتها للتطبيع
وإقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني وفي مقدمتها اتحاد القوى الديمقراطية
(عهد جديد) كما يندد بقرار الحكومة الموريتانية حل حزب الطليعة
الموريتاني جراء مقاومته للتطبيع ورفض خطوة الحكومة بإقامة تمثيل
دبلوماسي مع الكيان الصهيوني.
|
سـادساً : الديمقـراطية و التعـددية السياسية : |
تدرك الأحزاب
العربية أن الديمقراطية والشورى والحريات العامة وحقوق الإنسان. هي جزء
من تراثنا، منذ فجر الإسلام، وأن بعض أقطارها عرفت الأحزاب السياسية
والبرلمانات المنتخبة منذ الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وأن ثوراتها
الوطنية في مطلع القرن العشرين زاوجت دائماً بين الاستقلال والدستور، أي
التحرر الوطني والديمقراطية، وأن إقامة تناقض مصطنع بين الديمقراطية
والنضال من أجل التحرر الوطني والقومي، أو التنمية الاقتصادية
والاجتماعية أو الديمقراطية الاجتماعية والعدل الاجتماعي، والعمل على
تغييب الديمقراطية بدعوى تحقيق هذا الهدف أو ذاك قد أصاب الأمة العربية
في مقتل، وأدى إلى تأخرها على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية
والاجتماعية والتحررية. وأثبتت التجربة أن تحقيق أي تقدم في أي مجال لا
يستند إلى أوضاع ديمقراطية صحيحة مهدد بالفشل.
إن
الديمقراطية في حد ذاتها هي هدف لتأكيد إنسانية الإنسان. ولكنها أيضاً
السبيل الوحيد لتحقيق التقدم والتحرر الوطني ومواجهة أخطار العولمة
والعدوان الصهيوني الإمبريالي والهيمنة الأميركية، والتصدي للفساد،
والتعصب الطائفي والعرقي، وشيوع التفافات معادية للعقل والعلم ومناهج
التفكير والتخوين والعنف.
وتأكيداً
للإيمان بالديمقراطية يدعو المؤتمر الأحزاب العربية ولتصعيد نضالها
الديمقراطي الذي يؤكد على أن الأمة هي مصدر السلطات، ولضمان الحريات
العامة وحقوق الإنسان، وإصدار قوانين عصرية للانتخابات تحقق إرادة الأمة
في انتخابات حرة نزيهة وتداول سلمي للسلطة ينهي احتكار حزب أو فرد أو
طبقة للسلطة، واطلاق حرية إنشاء الأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية
ومنظمات ومراكز حقوق الإنسان، وإلغاء القيود المفروضة على النشاط
الجماهيري السياسي، واطلاق حرية إصدار الصحف وتملك أبناء الوطن لأجهزة
الإعلام، وتوفير استقلال حقيقي للقضاء وإلغاء المحاكم الاستثنائية، أي
بالإجمال إنهاء الدولة البوليسية والاستبدادية لصالح إقامة الدولة
العربية الديمقراطية.
|
سـابعاً : العولمة والتكامل العربي : |
إن العولمة
هي منهج متكامل تهدف الولايات المتحدة والرأسمالية من خلالها لفرض
سيطرتها على العالم في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية
والعسكرية وغيرها. وهو مفهوم مغاير لمفاهيم الاحترام المتبادل بين الشعوب
بما يعنيه من تفاعل الحضارات والاستفادة من منجزات العلم والتكنولوجيا
وتعميم فوائدها على الشعوب ومساعدتها في القضاء على الجهل والمرض والتخلف
وتعميم الثقافة والعلم والمعرفة والتنمية المستقلة.
إن محاولة
الولايات المتحدة للتفرد كقطب وحيد في العالم يرتبط بمفهوم الشرق أوسطية
الذي هو مشروع أمريكي صهيوني يعطي للكيان الصهيوني الكلمة الأولى في
المنطقة العربية لاستكمال الهيمنة على خيرات الأمة وخياراتها الوطنية
والقومية في جميع شؤونها.
وإزاء هذا
يرى المؤتمر ما يلي :
1-
ضرورة رفع مستوى التنسيق والتعاون الشعبي والرسمي لمواجهة مخططات العولمة
المرسومة والتي يجري العمل لتنفيذها. وتوحيد الموقف العربي إزاء القضايا
الأساسية والمصيرية والالتزام بها وتوسيع العلاقات الاقتصادية والتنسيق
والتكامل والسوق العربية المشتركة.
2-
يدعو للعمل على تفعيل الشرعية الدولية وفق ميثاق الأمم المتحدة ويطالب
البلدان العربية بالضغط من أجل تنفيذها.
3-
يعلن رفضه لنتائج المؤتمرات الاقتصادية التي عقدت في المغرب وعمان
والقاهرة والدوحة. ويدعو إلى مقاطعة مسلسل هذه المؤتمرات التي تحاول
التأسيس للنظام الشرق أوسطي الجديد.
4-
يدعو جماهير الأمة العربية وأحزابها الحية إلى ضرورة المواءمة الدائمة
بين الوطني القطري والقومي على طريق النضال من أجل تحقيق الوحدة العربية
الديمقراطية، وعلى قاعدة الخيار الطوعي الحر بين أبناء الأمة، ويعلن
للملأ رفضه للاحتلال الأجنبي البغيض، كما يتمثل في احتلال القوات
الأمريكية والبريطانية لمنطقة الخليج العربي باعتبار ذلك تهديداً لمنظومة
القومي العربي برمتها وخطراً على أمن وسلامة العالم أجمع ويدعو الجميع
حكاماً وشعوباً إلى طرد هذه القوات.
5-
يدعو الدول العربية إلى العمل في المجال الدولي لتشجيع ودعم الجهود التي
تبذل لمواجهة الهيمنة والانفراد في العلاقات الدولية وتحقيق التوازن
بينها... والعمل في إطار القوى الشعبية الدولية المحبة للسلام والعدالة
والاحترام المتبادل بين الشعوب لإشاعة الأمن والاستقرار والاعتراف بحق
الشعوب في خياراتها والسيطرة على خيراتها لصالح الإنسان والبشرية ويدعم
بهذا الاتجاه البدء بالشعوب الآسيوية ومراكز القوى ذات الثقل الدولي
فيها.
وأخيراً يراقب
المؤتمر بكل أسى الإبادة المنتظمة للشعب الشيشاني ومواطنيه الأبرياء،
وتقبل المدنيين العزل من السلاح، من الشيوخ والنساء والأطفال، وهدم
بيوتهم وتشريدهم في ظروف قاسية ويدين لامبالاة المجتمع الدولي والعالم
الدولي والعالم الإسلامي إزاء ما يعانيه هذا الشعب ويناشد الأمة
الإسلامية والمجتمع الدولي الوقوف إلى جانبهم ضد هذا الاعتداء الصارخ،
كما يدين خيار الحرب لحل هذا النزاع ويدعو إلى حله حلاً سلمياً عادلاً
يحفظ للشعب الشيشاني حقه في تقرير مصيره.
*
* *
ان المؤتمر
العام الثاني المنعقد في لبنان، أرض المقاومة والصمود، بما يشكل من
النموذج للتلاحم الرسمي والشعبي في مواجهة الأعداء، ليتوجه إلى أبناء
الأمة العربية وجماهيرها صاحبة المصلحة المباشرة في الحفاظ على مصالحهم
الوطنية والقومية، إلى إدراك عناصر النهوض الكاملة فيها بالعمل بكل السبل
لاستنهاضها عن طريق تنظيمها اعتماداً على تجربتها المختارة الناجحة عبر
قرن كامل بعدم الرضوخ للاستسلام والذل والعار والدفاع المستميت عن هويتها
التي تشكل الدرع الحامي للأمل بالمستقبل.. والطموحات المؤكدة بالنصر.
"وقل اعملوا،
فسيرى الله عملكم ورسوله المؤمنون"
بيروت
23/11/1999م |