|
بمبادرة
كريمة من حزب المستقبل في الأردن ممثلاً بأمينه العام السيد سليمان عرار
واللجنة التنفيذية للحزب تمت دعوة الأحزاب العربية السـياسية العاملة في
الأقطار العربية، إلى عقد المؤتمر الأول لها في عمان عاصمة المملكة
الأردنية الهاشمية. وقد لبى الدعوة (65) خمسة وستون حزباً من اثني عشر
قطر عربي هي تونس، سوريا، الجزائر، السودان، العراق، فلسطين، لبنان،
ليبيا، مصر، المغرب، اليمن، إضافة إلى الأردن. وقد شارك منها في حضور
المؤتمر (57) سبعة وخمسون حزباً، فيما اعتذرت عن الحضور ثمانية أحزاب لم
تمكنها ظروفها الخاصة الراهنة من المشاركة في الموعد المضروب لانعقاد
المؤتمر.
وقد انعقد
المؤتمر تحت الشعار الذي دعى إليه (نحو تضامن وعمل عربي شعبي مشترك).
واستغرقت أعماله ثلاثة أيام من الاثنين إلى الأربعاء 7-9 شعبان 1417هـ
الموافق 16-18 كانون أول (ديسمبر) 1996. وقد حظي المؤتمر برعاية جلالة
الملك الحسين الذي افتتحه بكلمة سامية أكد فيها جلالته على أهمية تعزيز
المسيرة الديموقراطية في العالم العربي لمواجهة التحديات الكبيرة التي
تواجهه، وأن من حق كل مواطن عربي أن ينعم بالحرية وأن تحترم حقوقه وأن
تتاح له الفرصة في صنع حاضره ومستقبله، كما أكد على تطوير أساليب العمل
الحزبي بما يلائم مستجدات العصر.
وفي جلسته
الأولى شكل المؤتمر مكتب الرئاسة فاختار السيد سليمان عرار أمين عام حزب
المستقبل رئيساً للمؤتمر كما اختار نائبي الرئيس، والمقررين، ولجنة
الصياغة.
وقد ناقش
المؤتمر في جلساته اللاحقة أوراق عمل تغطي محاوره الأربعة وهي:
-
قراءة شاملة لأوضاع الأمة.
-
نحو مشروع نهضوي للأمة – الجوانب الفكرية وحقوق وثوابت الأمة.
-
الديموقراطية والتعددية وحقوق الإنسان.
-
الآفاق الاقتصادية لبناء تضامن وعمل عربي شعبي مشترك.
-
دور الإعلام الحزبي على مشارف القرن الواحد والعشرين- الأحزاب وتحرير
الإعلام.
-
دور التربية في بناء مجتمعات عربية حديثة.
-
الأحزاب العربية والثقافية.
قراءة
المؤتمر لواقع الأمة:
لقد تجسدت
أمام المؤتمر من خلال الأوراق التي قدمت وما تبعها من تعقيبات ومناقشات
صور التحديات الكبرى التي تواجهها الأمة، خارجية وداخلية، في مختلف
المناحي بحيث بلغ التردي على مختلف الأصعدة مداه، وبات المصير والهوية
والشخصية العربية مهددة بالمخاطر التي تنذر بكارثة قومية، قد تودي لا
بالحضار فحسب، بل وبالمستقبل أيضاً، حيث استفحلت الفرقة في داخل القطر
الواحد، وبين القطر والآخر، متجهة نحو القطرية والطائفية والمذهبية التي
بدأ غراسها الخبيث في أعقاب هزيمة حزيران 1967. ونمت لتؤتي أكلها المرير
في العقدين المنصرمين، وتاهت ثوابت الأمة حتى لتكاد تتبدل اليوم على نحو
ما رسمه لها الأعداء ويتجلى ذلك في السعي الأمريكي الصهيوني الحثيث لمحو
هويتها الحضارية من خلال الشرق أوسطية والشمال إفريقية سوقاً ونظاماً
إقليمياً على المنطقة، وكذلك السعي الأوروبي لإقامة نظام متوسطي، ومنبع
كليهما ومآله إنما تمليه مصالح الآخر على حساب مصالح الأمة، وبموازاة هذا
يجري الاستفراد بأقطارنا لتثبيت مشروعية الكيان الصهيوني ومنحه دوراً
إقليمياً إمبريالياً بحت تدور المنطقة في فلكه، حيث تستباح الأرض والمياه
والثروات والعقول، وذلك ما تخطط له أمريكا والغرب في الخفاء منذ عقود إلى
أن منحتهم تداعيات حرب الخليج فرصة الجهر به.
وبعد حرب
الخليج، واتفاقات أوسلو ووادي عربة فقد سلاح المقاطعة العربية مناعته
واعتراه الوهن.
كما نرى
سعياً أمريكياً صهيونياً حثيثاً لإنكار حق مقاومة الاحتلال، هذا الحق
الإلهي الذي أكدته الشرائع السماوية والمواثيق الدولية ونعتته بالإرهاب
تأليباً للعالم على الإنسان العربي الساعي عبر التضحية والفداء لاستعادة
أرضه وحقوقه المغتصبة وتشويه الوجه الحضاري العربي الإسلامي أمام شعوب
العالم.
فيما غضت
الولايات المتحدة ودول الفلك الأمريكي النظر عن الإرهاب الحقيقي، الذي
تمارسه دولة العدو على المواطن العربي في فلسطين، حتى الجزء المعطى منها
للسلطة الفلسطينية، وفي جنوب لبنان والجولان. وفي حين تفضح الممارسات
الصهيونية عنصريتها البغيظة في كل ممارساتها فقد جرى النكوص عن قرار
اعتبارها حركة عنصرية، بل ويصر نتنياهو على الاعتراف العربي بالصهيونية
كحركة قومية مشروعة، وفي مقابل هذا يكاد مصطلح التحرير يحذف من القاموس
السياسي.
إن الدور
الأمريكي ما زال هو المسيطر في منطقتنا وهو الراعي الأول للكيان الصهيوني
بانحياز كامل، سواء أكان الحاكمون فيها من الليكود أم العمل، والولايات
المتحدة تقدم الدليل كل يوم على أنها الشريك الكامل، لكن ليس لعملية
السلام الأمريكية أصلاً، بل للكيان الصهيوني نفسه. وقد تجلى هذا أخيراً،
حين وقفتا في الأمم المتحدة وحيدتين معاً في مواجهة جميع دول الأرض، التي
قالت لا للممارسات الصهيونية في فلسطين، مبددة بذلك كل أمل، سوى الوهم،
لمن يحسنون الظن بها أملاً في موقف أقل انحيازاً، ناهيك عن التطوير
المستمر للعلاقة الاستراتيجية بينهما عسكرياً على الأرض وفي البحر والجو
والفضاء، وتشير التعيينات الجديدة في إدارة كلينتون لفترته المقبلة إلى
أن الإغراق في الانحياز والتكافل الأمريكي الصهيوني تجاه قضايا منطقتنا
سيكون هو السمة الطاغية خلال السنوات القادمة.
لقد ارتقى
الليكود سدة الحكم في الكيان الصهيوني خلافاً لمعظم الرهانات العربية،
فجاء محملاً ببرنامجه الانتخابي مؤكدً على الثوابت في التهام الأرض
المحتلة واستكامل زرعها بالمستوطنات وتغذيتها بالمستوطنين وإعطاء دور
أكبر لهم في الاعتداء على المواطنين، والاستيلاء على الأرض بمختلف
الذرائع وآخرها الطرق الالتفافية وغذ الخطى نحو استكمال تهويد القدس
وتكثيف قلاع المستوطنات حولها، واختراق القدس الشرقية ببناء المستوطنات
فيها وسحب الهويات من المواطنين، وحصار بيت الشرق، والمهزلة المريرة التي
تجري حول موضوع الانسحاب من مدينة الخليل، وفي عدم الإفراج عن المعتقلين،
بل اعتقال المزيد، وانتهاكهم للمناطق التي انسحبوا منها.
وكذلك الحال
بالنسبة لتعزيز الاستيطان في الجولان ومواصلة الاعتداءات على جنوب لبنان،
مع الإشادة بروح المقاومة العالية التي لا تترك اعتداء صهيونياً دون أن
ترد عليه بشجاعة موجعة تدعو للإكبار.
وهكذا بدا ن
الشعارات التي رفعت في مؤتمر مدريد وما تلاها كلام ذرته رياح الليكود.
إزاء هذه المخاطر التي تنذر بتفجير شامل للوضع فقد جاء انعقاد القمة
العربية بعد أن غيبتها أحداث الخليج بفعل الفيتو الأمريكي عليها، بارقة
أمل تستحق وتستوجب المثابرة عليها، كما أن إعلان بعض الدول الخليجية التي
سارت في التطبيع تجميد خطواتها في هذا المجال أمر حسن، ولعلها تدرك عن
قريب أن وقف التطبيع مع عدو يريد الاحتفاظ بالأرض والهيمنة على الاقتصاد
العربي هو عودة إلى جادة الصواب.
ويتابع
المؤتمر بارتياح ما جرى تناقله عن اتصالات بهدف التقريب بين الشقيقتين
سوريا والعراق ونأمل أن يسمو القطران الشقيقان على مخلفات الماضي، دعماً
لموقف كل منهما في مواجهة تحديات الحاضر، وإسناداً للموقف العربي برمته.
كما يقدر
المؤتمر الموقف الأوروبي والموقف الفرنسي الذي حملته زيارة الرئيس شيراك
للمنطقة، وما بدا من استقلال نسبي عن القرار الأمريكي في دعمه للحق
العربي، ويستحق التنويه بشكل خاص تأكيده على الانسحاب الإسرائيلي من
الأراضي العربية المحتلة ومطالبته بقيام دولة فلسطين.
وتحاول
الولايات المتحدة مستعينة بآلة الضخ الإعلمي أن تصور العنف سبباً لجميع
المشاكل في المنطقة متجاهلة أن سلوكيات العنف في المنطقة إنما مردها
الاحتلال وسياساته الغاشمة وتماديه في الاستيلاء على الأرض المحتلة
والحصار الاقتصادي وتعثر مسيرة التسوية وما يؤدي إليه كل هذا من إحباط في
النفوس وتسعى الولايات المتحدة بمفهومها للإرهاب إلى تشويه الصورة السمحة
للإسلام وتحمليه أوزارها وأوزار حليفتها الصهيونية.
وما زالت
أمريكا تفرض حصارها المموه بقرارات مجلس الأمن على العراق البطيء وهو ما
فعلته مع الشقيقتين ليبيا والسودان، فبهذه القرارات تستكمل صورتها كقوة
بوليسية في العالم، وما لم تعمد الدول العربية والصديقة إلى رفع هذا
الحصار عملياً فإنه سيمتد إلى أقطار أخرى تهدد بالحصار كل يوم.
لقد استطاع
الكيان الصهيوني عبر حالة التشرذم العربي أن ينفذ من خلال بعض دول الجوار
حديثة العهد بالاستقلال لضرب الدول العربية وخير مثال على ذلك الاحتلال
الأرتيري المفاجئ لجزر حنيش اليمنية، ولولا تربص العدو الحاقد والطامع
لكان من اليسير على اليمن وأرتيريا حل المشكلة بالتحكيم والسبل السلمية
ولكن رغبة الدولة الصهيونية في أن تكون دولة استقطاب في المنطقة لكل ما
هو غير عربي، بل وللعربي إن استطاعت. هو الذي دفعها إلى التخطيط والدعم
والتشجيع على احتلال الجزر العربية في اليمن وعلى صعيد أزمة الخليج نلاحظ
أن معظم هذه الدول عدا الكويت قد غيرت موقفها من العراق وسمع العالم لهجة
عاقلة من مسؤولي هذه الدول وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة
تطالب بفك الحصار وإعادة العلاقات مع العراق أو كما وصفوها بأنها إعادة
تطبيع مع العراق. كما يلاحظ أن العلاقات الأردنية العراقية التي سادها
الفتور في بداية العام ما لبثت أن عادت إلى وضعها الطبيعي الذي كان
سائداً من قبل مما بعث ارتياحاً في النفوس. بقي أن نشير إلى أن الإرهاب
الذي ساد ساحات عدد من الدول العربية وألحق خسارة في الأنفس والأموال لا
تقدر بثمن قد انحسرت موجته ولعل بعض المجموعات التي تمارس الإرهاب في بعض
بعض أقطارنا العربية تقتنع بأن الإرهاب ليس الوسيلة الصالحة للتغيير، كما
ولعل الحكومات في الدول التي أصابها هذا الداء الوبيل تقتنع بأن العنف
الذي تمارسه ضد معارضيها هو خطأ كخطأ الإرهاب نفسه على أن جماهير أمتنا
تفرق بين العنف المحرم والمقاومة المشروعة.
وفي مجال
الديموقراطية فإن شعبنا العربي في معظم أقطاره يعاني من غياب
الديموقراطية التي تتيح إمكانية ضبط التناقضات التي تواجهها الدول
النامية. وللأسف فقد جرى استخدام غياب الديموقراطية دولياً كوسيلة للتدخل
العسكرية وتبرير فرض الوصاية على الإنسان العربي وتوجيهها نحو خدمة مصالح
الأجنبي. كما أن حرية الرأي تتعرض للضغط والمحاصرة من جانب السلطات
الحاكمة والمتطرفين والإرهابيين على حد سواء.
ولئن كان
معظم ما ذكرنا يندرج في خانة السلبيات، فإن في الجانب الآخر ملامح
إيجابية ما كانت بادية للعيان في بدايات العمل، فهناك الاستجابة الفاعلة
في الفكر العربي لأبعاد المرحلة التي دخلها العالم إثر انتهاء الحرب
الباردة في دائرة الغرب بين معسكريه. وتشوف تداعيات ومضاعفات عملية
التسوية التي بدأت بمؤتمر مدريد وأطلق عليها مصممها الأمريكي اسم (عملية
سلام الشرق الأوسط) كما رأينا ازدياد نسبة الذين يستمعون بحذر إلى "إعلام
الترويج" الذي رافق عملية التسوية واستهدف سرقة الوعي، كما رأينا مراجعات
لتحديد أولويات العمل والتمييز بين التناقض الرئيس مع العدو ممثلاً في
الاستعمار والصهونية وتناقضات ثانوية في حياتنا العربية. ورأينا كذلك على
صعيد الاستجابة للتحدي الداخلي تنامي حركة حقوق الإنسان وارتفاع صوتها في
فضح الانتهاكات وصمودها أمام الترهيب والترغيب وتصاعد الدعوة للشورى
والديموقراطية واحترام الصندوق الانتخابي، ورأينا استمرار المقاومة في
ظروف بالغة الصعوبة، بكل أشكال المقاومة للاحتلال سيذكر تاريخ هذه القوى
فضل هؤلاء المقاومين في ضرب نظرية الأمن المطلق وفي حماية حق مقاومة
الاحتلال والحفاظ على روح التحرير في عالمنا. ويقترن هذا الذكر بجنوب
لبنان وفلسطين.
لقد نجحت هذه
الإيجابيات في إحداث تحول تدريجي في واقع الأمة... نستطيع أن نستخلص مما
رأيناه من سلبيات حادة وإيجابيات واعدة في واقعنا القائم أن تنكب سبيل
المشروع النهضوية للأمة يؤدي بنا إلى هاوية التبعية، وأن ما أصابنا من
عنت لم يكن وليد سنوات هذا العقد العجاف بل جاء بفعل قرارات وممارسات على
الصعد القطرية والإقليمية في السبعينات والثمانينات تنكرت لروح المشروع
النهضوية وعارضت أهدافه. ولقد آن الأوان أن تعود الأمة لمشروعها، وهي
يقينا لن تبدأ من نقطة الصفر ودائرة الفراغ، ذلك أن مشروعها قائم على
ثوابت قابلة للتطور والتطوير من خلال تجديد الفكر، لكن عليها أن تعود إلى
الذاكرة التاريخية التي تحفظ للأمة خبراتها المتراكمة، فالمشروع النهضوي
يأتي تعبيراً عن الذات وهوية الأمة بأركانها الثلاث العقيدة، واللسان،
والتاريخ المشترك، وعلى هذه الأركان ينبغي أن نولي عنايتنا لتربية
أجيالينا ونزودهم بذاكرة أمتهم الثقافية وذاكرتها التاريخية وهي مسؤولية
أشد ما تقع العاملين في وسائل الاتصال –ونحن في عصر ثورة الاتصال- ومنهم
أحزابنا.
ولما كانت
هوية الأمة بالأركان الثلاثة السابقة تضم دوائر انتماء تتكامل معاً
وطنياً وقومياً وحضارياً فإن المشروع مدعو لتحقيق التناغم بينها بحيث
يلغي التناقض الذي اصطنع بين القطري والقومي، وبين القومي والحضارة
العربية الإسلامية التي شارك في تشييدها مؤمنون مسلمون ومسيحيون،عرباً
وغير عرب ينتمون إلى هذه الحضارة.
إن المشروع
النهضوي لا يقوم بالفكر الحر حيث يتاح الاجتهاد حتى لا يظل حبيساً في
إسار التقليد.
وفي ضوء
تاريخنا المعاصر وواقعنا الحاضر فإننا نلتقي مع ما حددته قرارات عدد من
المؤتمرات الشعبية العربية والإسلامية وضرورة التنسيق والتعاون بينها.
وبخاصة ما حدده المؤتمر القومي الإسلامي من عناصر لهذا المشروع وهي تحرير
الأرض، والوحدة، والديموقراطية، وحقوق الإنسان، والعدل الاجتماعي،
والتنمية، والتجدد الحضاري وهذه العناصر هي فيما نرى ثوابت.
وانطلاقاً من
الصورة التي قدمناها ومن أجل تحقيق التضامن العربي الشعبي والعمل العربي
الشعبي المشترك خدمة لأهداف الأمة ومن أجل مواجهة سلبيات الواقع وتعظيم
إيجابياته اتخذ المؤتمر قرارته وتوصياته حول محاور المؤتمر الأربعة
التالية:
1-
المحور السياسي وقضايا الأمة.
2-
القضية الديموقراطية وحقوق الإنسان.
3-
القضية الاقتصادية.
4-
الثقافة والتربية والإعلام.
إضافة إلى
قرار يحدد آلية العمل والمتابعة.
|
المحور الأول: القضايا السياسية والقومية |
أولاً: وحدة الأمة:
إن أمتنا
العربية أمة واحدة جزأتها اتفاقيات سايكس بيكو، ولكن الوعي الشعبي العربي
والنضال التحرري كان دوماً باتجاه تحقيق الهدف الاستراتيجي للوحدة
العربية الشاملة، ومن هنا فإن المؤتمر لا يعترف بواقع التجزئة، ويعبىء
جماهير الأمة لتحقيق هدف الوحدة العربية بالطرق السلمية والديموقراطية.
ومن هذا المنطلق، فإن المؤتمر يؤكد على:
أ-
يؤكد المؤتمر على التمسك بالتضامن العربي، ودوام السعي للمصالحة العربية
العربية ويشيد بكل المساعي في هذا الاتجاه، كما يؤكد على تحريم استعمال
القوة لحل الخلافات العربية العربية.
ب-
يدعو المؤتمر الأنظمة العربية إلى رفع الحصار الجائر المفروض على كل من
العراق وليبيا والسودان، ويؤكد على تحريم الحصار العربي والمقاطعة
العربية العربية لأي قطر عربي.
ج-
يندد المؤتمر بكل المحاولات الرامية إلى المزيد من التجزئة والتقسيم في
الوطن العربي، كما يشيد بأي مشروع عربي وحدوي. ويبارك نجاح القطر اليمني
في تعزيز الوحدة اليمنية، كما يدعو إلى القضاء النهائي على كل آثار
الاستعمار ومخلفاته، وإلى تصفيته في كل المناطق العربية المحتلة في
فلسطين ولبنان والجولان وسبتة ومليلة والجزر العربية في الخليج العربي،
ويدين المؤتمر احتلال أرتيريا بالتعاون مع القوى الصهيونية والاستعمارية
لجزيرة حنيش الكبرى، ويدعم جميع الجهود العربية والدولية لتحريرها بجميع
الوسائل.
ثانياً: الأمن القومي العربي:
يدعو المؤتمر
إلى حماية الأمن القومي العربي، وبصفة خاصة:
1-
إعلان المنطقة العربية وحوض البحر المتوسط منطقة خالية من السلاح النووي،
وتصفية الترسانة النووية الإسرائيلية التي تجعل منها القوة النووية
الخامسة في العالم، وإخضاع منشآتها للتفتيش الدولي.
2-
العمل على إحياء اتفاقية الدفاع المشترك العربية، وبناء قوة عسكرية
دفاعية تكون قادرة على حماية الأمن العربي، والمطالبة بانسحاب القوى
العسكرية الأجنبية، وبخاصة الأمريكية، التي تتواجد بذريعة المحافظة على
الأمن في المنطقة.
3-
وضع خطة عربية شاملة لتوفير الأمن الغذائي حماية للأمة العربية من مخططات
وضغوط القوى المعادية.
4-
وضع خطة عربية لحماية الأمن المائي العربي باعتباره جزءاً حيوياً
واستراتيجياً من الأمن القومي، وذلك بالعمل الجماعي لمقاومة أي محاولات
للاعتداء على مخزون المياه العربية، ومطالبة تركيا باحترام حقوق القطرين
الشقيقين سوريا والعراق وفقاً للقانون الدولي وإجراء الحوارات التي تذلل
المشاكل العالقة للوصول إلى اتفاقيات عادلة بهذا الشأن.
ثالثاً: القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني
1-
إن
أي اعتداء أجنبي على أي جزء في الوطن العربي، إنما هو اعتداء على الأمة
العربية جمعاء، ومن هنا فإن المؤتمر يرفض أي احتلال أجنبي أو وجود قوات
أجنبية على أي بقعة عربية، والمقاومة مشروعة لطرد أي احتلال أجنبي لأي
بقعة من بقاع الوطن العربي. وهذه المقاومة الوطنية تقرها الشرائع
السماوية والقوانين الدولية والطبيعية الإنسانية، وحيث أن القضية
الفلسطينية قضية عربية إسلامية، وأنها القضية المركزية الأولى للأمة
جمعاء، فإن المؤتمر يؤكد على حق الشعب الفلسطيني والأمة في مقاومة
الاحتلال الصهيوني لفلسطين ورفض مشروعات التسوية التي تدل على الأطماع
الصهيونية القائمة على العنصرية والاستيطان، ونظرية الأمن الإسرائيلي
المطلق التي لا تعترف بالأمن العربي، ومن هنا يؤكد المؤتمر على ضرورة
التمسك بالهوية العربية الإسلامية لشعب فلسطين، ويدعو الأمة إلى عدم
إسقاط خيار الجهاد والنضال من أجل تحريرها، والتنبه إلى مخاطر التسوية
المبنية على الانحياز الأمريكي الكامل للعدو الصهيوني.
2-
أكد المؤتمر على أهمية وضرورة قيام الأحزاب العربية بتنظيم شتى أشكال
الفعاليات الجماهيرية ودعم جهاد الشعب العربي الفلسطيني في مواجهة
السياسات الإسرائيلية العدوانية والتوسعية، التي تتمثل في إجراءات ضم
الأراضي وتهويد القدس والخليل وتوسيع الاستيطان والقمع والإرهاب وفرض
الحصار على الشعب الفلسطيني، ويؤكد على تحرير الأراضي الفلسطينية
المحتلة، واستعادة حقوقه الوطنية وفي مقدمتها حقه في العودة، وتقرير
المصير، وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس.
3-
يؤكد المؤتمر بأن القدس هي قضية مركزية للشعب الفلسطيني والأمة العربية
والإسلامية، وبأن الإجراءات الهادفة إلى طمس هويتها العربية والإسلامية
وتهويدها سواء بالاستيطان القائم أو القادم أو بالحفريات والعبث بأماكنها
المقدسة وآخرها موضوع النفق، أو بالإجراءات المتخذة ضد مواطنيها وبنيتها
التحتية هي إجراءات باطلة وغير شرعية ومخالفة لقرارات الأمم المتحدة
والقانون الدولي. ويطالب المؤتمر الأحزاب والأنظمة العربية بتقديم شتى
أشكال الدعم السياسي والمادي من أجل مقاومة وإحباط هذه الإجراءات
الإسرائيلية لتبقى القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين.
4-
يؤكد المؤتمر على حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وبالقدر ذاته يرفض أية
محاولة لتوطين اللاجئين النازحين خارج بلادهم.
5-
يدعو المؤتمر قادة الدول العربية لعقد قمة عربية عاجلة لتدارس سبل مواجهة
السياسة العدوانية والتوسعية الإسرائيلية التي تدفع المنطقة إلى حافة
الحرب. والوقف الفوري لكافة أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني. والتحرك
السياسي والدبلوماسي الموحد على الصعيد العالمي لممارسة الضغط السياسي
والاقتصادي عليه من أجل وقف تهويد القدس وعمليات الاستيطان في الجولان،
والعدوان على جنوب لبنان، وجميع الأراضي الفلسطينية المحتلة.
6-
يحيي المؤتمر شهداء الشعب الفلسطيني الذين سالت دماؤهم الزكية في مقاومة
الاحتلال الصهيوني ويشيد بانتفاضة النفق بالمسجد الأقصى وشهدائها
الأبرار.
7-
يدعو المؤتمر إلى تفعيل دور مكتب المقاطعة العربية، وتنفيذ قرارات
المقاطعة العربية للعدو الصهيوني من قبل الدول العربية والجماهير ويؤكد
على دور الأحزاب في ذلك.
8-
ويدعو المؤتمر الدول العربية لإعادة النظر في علاقاتها التجارية مع الدول
الأجنبية، وبإعطاء الأفضلية للدول التي تقف موقفاً إيجابياً تجاه القضايا
العربية وبخاصة القضية الفلسطينية.
9-
يقدر المؤتمر عالياً جهود المؤتمرات واللجان الشعبية في مختلف أرجاء
الوطن العربي التي تنهض بمهمة مجابهة التطبيع في جميع الميادين.
10-
يرى المؤتمر أن أية محاولة لإقامة معارض للصناعات الإسرائيلية في أي بلد
عربي هي تسلل خطير إلى جسم اقتصاد ذلك البلد وجميع الاقتصادات العربية.
ويطالب المؤتمر الجهات الشعبية والرسمية والمواطنين بالتصدي لمثل هذه
المحاولات متسلحين بوعيهم الوطني والقومي والإسلامي.
11-
يتوجه المؤتمر بالتحية للشعب المصري وأحزابه وقواه السياسية ولنضالهم
المتصل والمتصاعد ضد التطبيع منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد وبصفة خاصة
موقفهم الرافض للسوق الشرق أوسطية والمؤتمر الاقتصادي الذي عقد في
القاهرة في الشهر الماضي.
12-
يتوجه المؤتمر إلى كافة القوى الشعبية باعتبار الاتفاقات المعقودة مع
العدو الصهيوني اتفاقات رسمية مرفوضة شعبياً، كما يرفض المؤتمر سياسة
الأحلاف العسكرية مع أي بلد أجنبي.
رابعاً: سورياً ولبنان:
يشيد المؤتمر
بالصمود السوري واللبناني في وجه الاعتداءات الصهيونية ويحيي شهداء
المقاومة اللبنانية ويدعم بقوة وصلابة موقفها إزاء محاولات الفصل
والتفريق بين موقفهما وخطواتهما الواحدة في سبيل استرداد أراضيهما
المحتلة في كل من الجولان وجنوب لبنان والبقاع الغربي، ويناشد مجلس الأمن
وهيئة الأمم بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 425 الذي يطالب بالانسحاب
الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.
خامساً: العراق:
يحيي المؤتمر
الصمود البطولي الرائع للعراق في وجه الاعتداءات الأمريكية الغاشمة،
ويؤكد تضامنه الأخوي الفعال معه في الحفاظ على وحدته الوطنية وسيادته
واستقلاله وخياره الحر، ويرفض أي تدخل أجنبي دولي أو إقليمي في شؤونه
الداخلية مهما كانت الذرائع والصيغ، ويطالب بإنهاء مناطق حظر الطيران في
شمالي البلاد وجنوبها فوراً.
وإذ يرحب
المؤتمر ببدء تطبيق مذكرة التفاهم الموقعة بين العراق والأمم المتحدة،
يطالب بتطبيق الفقرة 22 من قرار 687 يرفع الحصار الشامل دون إبطاء وبلا
أية شروط سياسية إضافية.
كما يطالب
المؤتمر الجامعة العربية وحكوماتها الأعضاء باتخاذ قرار رسمي يرفض الحصار
عن العراق واستئناف العلاقات وفتح الحدود وإطلاق الأرصدة العراقية
المجمدة في المصارف العربية.
سادساً: لبيبا:
يطالب
المؤتمر الجامعة العربية والحكومات العربية بالعمل على رفع الحصار
والعقوبات المفروضة على ليبيا ودعمها في كل خطواتها لرفع هذا الحصار الذي
يمس سيادتها، وفي هذا المجال يؤكد على قرارات الجامعة العربية والمؤتمر
الإسلامي ومؤتمر عدم الانحياز ومنظمة الوحدة الإفريقية الداعية إلى رفع
الحصار الجائر وإلغاء العقوبات الاقتصادية غير الشرعية.
سابعاً: السودان:
إن الحصار
المفروض على السودان ومحاولة تفتيت وحدته وتشويه سمعته في العالم للضغط
عليه للتنازل عن خياره الحضاري واستقلال قراره هو عدوان مباشر على الأمة
العربية، لذا فإن المؤتمر يدين هذا السلوك العدواني، ويطالب الشعوب
العربية والإسلامية والقوى المحبة للسلم في العالم رفض هذه الممارسات
الظالمة التي لا تتوافق مع الشرائع والمواثيق الدولية.
|
المحور الثاني: القضية الديموقراطية وحقوق الإنسان: |
1-
يؤكد المؤتمرون على انشغالهم البليغ بالوضع الذي آلت إليه حقوق الإنسان
والحريات العامة، وطبيعة العلاقة بين الحاكمين والمحكومين في أكثر من قطر
عربي. تلك العلاقة التي تتميز بالقطيعة أحياناً، وبالصراع الدموي في
أحيان أخرى، نتيجة غياب الديموقراطية بالمقاييس المتعارف عليها دولياً،
وفي إطار الخصوصيات الوطنية، بما تتيحه من إشاعة ثقافة الحوار والنقد
والتداول السلمي للسلطة والتعددية السياسية والثقافية والفكرية، وحق كل
إنسان في حرية الفكر والاعتقاد، وحقه في اعتناق الآراء دون مضايقة، وحقه
في التعبير عن هذه الآراء، ونشر مثل وقيم الاختلاف والتسامح وتنظيم
الصراعات الطبيعية داخل المجتمع بتفريغها في بناء دولة المؤسسات وفصل
السلطات القائمة على الانفتاح والحداثة.
2-
تحويل بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تعترف به الدول العربية
جميعها إلى بنود قانونية، في دساتيرها وقوانينها القطرية.
3-
يطالب المؤتمر بإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي في أي قطر عربي، والكف عن
اعتقال المواطنين بسبب آرائهم ومعتقداتهم الفكرية والسياسية أو بسبب
مقاومتهم للاحتلال الإسرائيلي. كما يطالب بالإفراج عن المحكومين من قبل
المحاكم الاستثنائية التي لا تخضع للسلطة القضائية. ويطالب المؤتمر أيضاً
بعدم إيذاء وتعذيب المعتقلين وعدم اعتقال ومعاقبة أقاربهم.
4-
ويدين المؤتمر الاعتقال السياسي لأي مواطن عربي لدى أية دولة ويطالب
الدول العربية ومنظمات حقوق الإنسان بالعمل فرادى أو مجتمعين على إطلاق
سراحهم. ويدين بصفة خاصة اعتقال الولايات المتحدة للدكتور موسى أبو مرزوق
ومحاكمة السلطات الألمانية للمناضلة الفلسطينية سهيلة اندراوس ويطالب
بالإفراج الفوري عنهما.
5-
يطالب المؤتمر بالضغط للإفراج عن جميع المعقلين في سجون العدو الصهيوني
في فلسطين ولا سيما المرضى والشيوخ وبخاصة المجاهد الشيخ أحمد ياسين مؤسس
حركة حماس، والنساء وبخاصة المناضة اللبنانية سهى بشارة.
6-
ويدعو المؤتمر جميع الأحزاب العربية إلى القيام بنقلة نوعية في السلوك
والممارسة وتطوير ذاتها باعتماد الأساليب الديموقراطية في القرار والموقف
واختيار الهياكل، وتجديد النخبة والطبقة السياسية العربية، في ظل الوضوح
والشفافية والاستقلالية. كما يدعو الأحزاب العربية إلى تشكيل لجان حريات
داخل أحزابهم للدفاع عن الحريات العامة في المجتمع.
|
المحور
الثالث: القضية الاقتصادية: |
أولاً:
يعلن المؤتمر رفضه للتطبيع وللنظام الشرق الأوسطي بأشكاله كافة، والسوق
الشرق أوسطية وغيرها من المشروعات الرامية إلى إنهاء وتصفية مشروع السوق
العربية المشتركة أو الحيلولة دون قيام أية خطوات عربية اقتصادية تنسيقية
وإحلال نظام إقليمي جديد محله.
كما يؤكد المؤتمر أن الرد على هذه المشروعات المشبوهة يتجسد في ضرورة
التعاون والتكامل الاقتصادي والعمل العربي المشترك لإنجاح التنمية
العربية وتأمين إطرادها على كل المستويات بين القطرية والقومية بما يدعم
سيطرة الشعب العربي على موارده وتحرير إرادته وتمكينه من اتخاذ القرارات
بالإستناد إلى أبناء الوطن دون غيرهم والاعتماد على الذات أولاً وأخيراً،
دون انكفاء، والعودة لخطة العمل العربي المشترك واستراتيجية التنمية
العربية التي أقرت في قمة عمان في نوفمبر 1980م، وإحياء مشروعات الوحدة
الاقتصادية والسوق العربية المشتركة، ورفض السياسات المفروضة من المؤسسات
المالية والدولية من كل ما يسمى بالنظام الدولي الجديد والعولمة والكوكبة
والتي أدت عملياً –في ظل التورط بالديون- إلى توقف التنمية الوطنية
وإهدار الثروات الوطنية وتصفية دور الدولة في المجالين الاقتصادي
والاجتماعي مما سيزيد مستويات البطالة ويعمق الفوارق بين الطبقات.
ثانياً:
ويدعو المؤتمر الجهات الرسمية إلى ما يلي:
1-
إنشاء منظمة تجارة عربية تصبح بموجبها جميع البلدان العربية سوقاً واحدة
تأخذ بالاعتبار الخصوصية الاقتصادية لكل بلد ويثرى هذا التنوع تكاملاً
اقتصادياً عربياً.
2-
إعادة النظر في الهياكل الاقتصادية وتطويرها على أساس التنسيق والتكامل.
3-
تطوير مفهوم صندوق النقد العربي وتطوير النظم النقدية والمالية بما يخدم
المصلحة والأهداف المشتركة.
4-
إنشاء هيئة عربية خاصة لنقل وتوطين التكنولوجيا.
5-
إنشاء هيئة عربية تعنى بالبحوث العلمية المشتركة.
6-
التعامل مع ثورة المعلومات والاتصالات عن طريق الاهتمام ببنوك المعلومات
المشتركة.
7-
الاهتمام بالإنتاجية والجودة ضمن معايير تكفل القدرة التنافسية للمنتجات
العربية.
8-
التعامل مع موارد الأمة كمخزونات استراتيجية لا يجوز إساءة استغلالها على
حساب مستقبل أبنائها
9-
التوعية بأهمية مفهوم الأمن القومي العربية على كافة الصعد والمجالات
وبخاصة ما يتعلق منها بالغذاء والدواء وتحقيق الذات وحمايتها.
10-
الانفتاح على الاقتصادات العالمية ضمن منظومة عربية لها هويتها
الاجتماعية والثقافية الخاصة.
11-
تفعيل الاتفاقيات العربية الموجودة وكذلك دور المؤسسات المعنية بذلك.
12-
قيام الأحزاب بتهيئة الأرضية المناسبة للعمل العربي المشترك من خلال
التنسيق والتخطيط وتبادل المعلومات وأن لا يكون عملها نسخة مكررة للتجارب
السابقة حتى لا تفقد الأمة فاعليتها أمام قوى الاستفراد والهيمنة.
|
المحور
الرابع: القضية الثقافية والتربوية والإعلامية: |
أولاً
الثقافة:
يؤكد المؤتمر
على ما يلي:
1-
يؤكد المؤتمر على ضرورة الالتزام بمفهوم ثقافي للأمة بعيداً عن المفاهيم
المستوردة، ويحافظ على مفهوم الأمن الاجتماعي العربي.
2-
العمل على بلورة هوية ثقافية عربية إسلامية موحدة، تصون التراث، وتتطلع
إلى المستقبل بآفاق مفتوحة على ثقافة الآخر، دون أن تتخلى عن تميزها
وخصوصيتها القومية.
3-
قيام العلاقة بين السياسي والمثقف على الإيجابية، والعمل على إلغاء
التبعية المفروضة عليه، ومنحه الحرية والحماية الكاملة بما يكفل استقلاله
في التفكير والتعبير دون تدخل.
4-
احترام مبدأ حرية الإعلام وتعدديته، وإحلال الثقافة الإيجابية الأصلية
محل الثقافة التابعة والاستهلاكية السائدة على الثقة والتفاعل الإيجابي
المبنية على احترام القدرات، ويشمل ذلك العلاقة بين المثقفين والأحزاب،
وضرورة خلق آليات متقدمة لتعميق هذه العلاقة.
5-
العمل الجاد على كسر احتكار المعلومات، وإعطاء مكانة أوسع لأجهزة
الاتصال، واللحاق بالثورة المعلوماتية والتكنولوجيا.
6-
التصدي للغزوة الثقافية الصهيونية من خلال تعبئة الأمة وتحصينها، ومقاطعة
ومقاومة الجانب الإسرائيلي على جميع الصعد.
7-
العمل على ترسيخ معاني الحرية في المجتمعات العربية، باعتبارها المدخل
الحقيقي لتحقيق الهوية الثقافية، والتنمية البشرية لصالح إيجاد مجتمعات
خالية من التشوهات الدخيلة والوافدة.
8-
وضع الخطط والبرامج الثقافية المتخصصة التي تخدم المجتمع العربي وتصون
مصالح الأمة بما يجعلها قادرة على النهوض أمام التحديات التي تواجهها.
9-
العمل على تكثيف المؤتمرات والندوات العربية لمتابعة جميع القضايا
الثقافية، وتوكيد العلاقة بين المثقفين العرب في مختلف أقطارهم.
10-
يؤكد المؤتمر على أهمية المحافظة على سلامة البيئة الوطنية والعربية من
كل ما يتهددها من عوامل ذاتية نتيجة للتطوير غير الملتزم بالشروط البيئية
مما يهدد الإنسان العربي بمخاطر جدية، كما ويندد المؤتمر بالسياسات
الصهيونية النووية التي تعرض سلامة البيئة في الأراضي العربية لأشد
المخاطر، الأمر الذي ينافي حقوق الإنسان في العيش بسلام ويخرق المواثيق
الدولية.
ثانياً:
التربية:
يؤكد المؤتمر
على ما يلي:
1-
أهمية العملية التربوية والمعلم العربي في إعداد جيل مؤمن بالله، يعتز
بعقيدته ولغته وتاريخه، وتراثه، واعٍ مستنيرٍ، منفتح العقل على مستجدات
العصر، يجمع في تكوينه وإعداده بين الأصالة الراسخة والمعاصرة الواعدة.
2-
الاهتمام بتخطيط المناهج المدرسية وتطويرها على أسس فلسفية واجتماعية
ونفسية وعلمية سليمة، مع التأكيد على مواد بناء الأمة وهي العقيدة واللغة
والتاريخ، التي تؤكد على القيم العربية الإسلامية، وبناء الهوية العربية
الإسلامية.
3-
العناية بإعداد الشخصية المتكاملة للطالب العربي، التي تأخذ بعين
الاعتبار أبعاد النمو الروحي والعقلي والوجداني والاجتماعي والجسمي بصورة
متوازنة.
4-
التأكيد على نوعية التعليم، والكيف في العملية التربوية، والعناية
بمنهجية التفكير العلمي، وتعليم التفكير الناقد ومهارات التحليل والتركيب
والتقويم والاستنتاج، وتوظيف المعلومات بصورة عملية تطبيقية مرتبطة
بالحياة العملية.
5-
التأكيد على محو الأمية نهائياً في الوطن العربي، والتأكيد على ديمقراطية
التعليم من حيث شمولها لجميع الفئات والأعمار، وعلى التعليم الديموقراطي،
وتربية الأحرار والعناية بالموهوبين، وذوي الحاجات الخاصة.
6-
مطالبة الجامعات العربية الرسمية والأهلية بتعريب التعليم الجامعي،
والاهتمام باللغة العربية في جميع مراحل التعليم، واتخاذ القرارات
السياسية اللازمة، لضمان تنفيذ ذلك
7-
الاهتمام بالتعليم المهني والتطبيقي وتعليم المرأة، وربط التعليم بحاجات
المجتمع ومتطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات العربية.
8-
ضرورة اهتمام الجامعات العربية بالبحث العلمي، ودراسة حاجات المجتمع بهدف
التقدم العلمي وتوطين التكنولوجيا في مجتمعاتنا العربية.
9-
مقاومة التطبيع الثقافي والتربوي مع العدو الصهيوني في المؤسسات الثقافية
والتربوية الرسمية والأهلية، والحيلولة دون اختراقه لمناهجنا المدرسية
ومؤسساتنا الجامعية.
ثالثاً:
الإعلام:
لما كان حق
التعبير ركناً أساساً من أركان الديمقراطية، وحقاً من الحقوق الطبيعية
للإنسان، نصت عليه الديانات السماوية، كما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان، الذي وقعت عليه الدول العربية، ولما كانت ممارسة هذا الحق في
العصر الحديث، من قبل المواطنين، لا تتم بغير إتاحة المجال أمامهم للوصول
إلى وسائل الإعلام المختلفة، واستخدامها للتعبير عن آرائهم، فإن الأحزاب
العربية تؤكد على ما يلي:
1-
ضرورة التعامل مع الإعلام بصفته سلطة رابعة مستقلة بعيداً عن الاحتكار من
أية جهة كانت.
2-
يؤكد المؤتمر تضامنه مع الأحزاب والقوى والهيئات النقابية والثقافية في
لبنان في معركتهم ضد قانون تنظيم الإعلام المرئي والمسموع الذي يحتكر
وسائل الإعلام ويوزعها على أسس استثنائية وسياسية مما يقيد الحريات
العامة ويحرم القوى المعارضة والشعبية من التعبير عن آرائها.
3-
تنقية القوانين العربية من المواد التي تقيد حرية الصحافة والصحفيين.
4-
إفساح المجال أمام الأحزاب السياسية والقوى الاجتماعية للتعبير عن آرائها
في وسائل الإعلام المختلفة.
5-
المطالبة بحق إصدار الصحف للأفراد والجماعات.
6-
يدعو المؤتمر وسائل الإعلام كافة إلى التنبيه إلى المصطلحات والمفاهيم
الإعلامية المضللة التي تتبناها هذه الوسائل على نحو يسيء إلى الوعي
السياسي والثقافي لدى المواطنين، ويدعو الأحزاب بصفة خاصة إلى تجنب ذلك
في أدبيات صحافتها.
7-
دعوة المنظمة العربية لحقوق الإنسان لكي تعمل على إنشاء شعبة خاصة للدفاع
عن حريات الصحافة والإعلام، تكون لها فروع في كل بلد عربي مهمتها رصد
انتهاكات حرية الصحافة، أو الاعتداء على الصحفيين بسبب قيامهم بواجبهم،
ثم الإعلان عنه، والتنديد به بالتعاون مع المنظمات الدولية التي تقوم
بهذا الواجب على الصعيد العالمي.
8-
تتعهد الأحزاب العربية بالتضامن والتعاون فيما بينها للنضال من أجل حرية
الإعلام في البلاد العربية كافة. ولا تعتبر التنديد بانتهاك حرية الإعلام
في أي قطر عربي، تدخلاً في الشؤون الداخلية للأقطار العربية، بعد أن
أصبحت قضايا حقوق الإنسان تحظى باهتمام عالمي.
توصيات عامة
إدراكاً من
المؤتمر لأهمية هذا اللقاء، وأهمية استمراره وبما يعنيه ذلك من إسهام في
تفعيل العمل السياسي في العالم العربي، وتقديراً منه لأهمية العمل
المؤسسي الملتزم بالقواعد الأخلاقية للعمل القومي الذي يسعى إلى تحقيق
أهداف الأمة الاستراتيجية ومشروعها النهضوية، فإن المؤتمر يقرر ما يلي:
أولاً:
إنشاء أمانة عامة تأسيسية تعقد اجتماعات دورية بهدف الإعداد لعقد المؤتمر
الثاني للأحزاب العربية ويكون مقرها في عمان وتكلف بالمهام الآتية:
1-
مواصلة الاتصالات بالأحزاب والقوى السياسية العربية التي حالت الظروف دون
مشاركتها في المؤتمر الأول.
2-
دراسة الاقتراحات التي ترد من الأحزاب والقوى السياسية العربية حول تطوير
العمل العربي الشعبي تحقيقاً لأهداف الأمة بما في ذلك إعداد نظام داخلي
لمؤتمر الأحزاب.
3-
تبادل المعلومات والأدبيات المختلفة للأحزاب والقوى السياسية العربية.
وتتكون الأمانة العامة التأسيسية من السيد رئيس المؤتمر الأستاذ سليمان
عرار رئيساً والسادة التالية أسماؤهم:
|
|
|
|
|
|
|
السيد أحمد الأسعد |
الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي |
سوريا |
|
|
الدكتور أحمد صدقي الدجاني |
أستاذ محاضر/ عضو المجلس
المركزي لـ م.ت.ف |
فلسطين |
|
|
الدكتور اسحق الفرحان |
جبهة العمل الإسلام |
الأردن |
|
|
السيد حسين عبد الرازق |
حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي |
مصر |
|
|
السيد سعد قاسم حمودي |
حزب البعث العربي الاشتراكي |
العراق |
|
|
السيد سعد الله مزرعاني |
الحزب الشيوعي اللبناني |
لبنان |
|
|
السيد عبد الرحمن أحمد الفادني |
المؤتمر الوطني |
السودان |
|
|
السيد عبد الرحمن التليلي |
الاتحاد الديموقراطي الاشتراكي |
تونس |
|
|
السيد عبد العزيز السيد |
المنسق العام للمؤتمر |
الأردن |
|
|
الدكتور عبد الهادي الهمداني |
المؤتمر الشعبي العام |
اليمن |
|
|
الدكتور عمر تو |
حزب جبهة التحرير الوطني |
الجزائر |
|
|
السيد فرج بن نعمة |
أمانة مؤتمر الشعب العام |
ليبيا |
|
|
السيد فريد هباز |
حركة المجتمع الإسلامي/حماس |
الجزائر |
|
|
السيد قاسم صالح |
الحزب السوري القومي الاجتماعي |
لبنان |
|
|
السيد محمد المصمودي |
الاتحاد الدستوري |
المغرب |
ثانياً: يقرر
المؤتمر تكليف الأمانة العامة التأسيسية بإعداد مشروع "ميثاق شرف للعمل
الحزبي السياسي العربي" يعرض في الاجتماع القادم لمؤتمر الأحزاب العربية،
يتضمن التمسك بثوابت الأمة وأهدافها المتمثلة في وحدة الأمة، وحريتها،
واحترام كرامة المواطن العربي وحقوقه الأساسية، وتعزيز الديمقراطية،
والدفاع عن حياض الأمة ضد الأخطار الداخلية والأخطار الخارجية المتمثلة
في المشروع الصهيوني الاستعماري. كما يوضح أخلاقيات التعامل والعلاقات
بين الأحزاب العربية في سعيها لتحقيق الأهداف القومية للأمة.
ثالثاً:
المشروع النهضوي العربي الإسلامي:
يكلف
المؤتمر الأمانة العامة التأسيسية السعي بإعداد ورقة عمل حول العناصر
المختلفة للمشروع النهضوي العربي الإسلامي الذي أشير إليه في هذا
التقرير.
والله ولي
التوفيق
|