سبع سنوات وإدارة بوش تنفذ إستراتيجية عدوانية ضد البلاد العربية
والإسلامية والقضية الفلسطينية، وقد بدأت بالعدوان العسكري على
أفغانستان واحتلاله، وشاركت في حرب شارون على مناطق السلطة
الفلسطينية ومحاصرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات واغتياله بالسم
ليسقط شهيداً، ثم شنت حرباً عدوانية على العراق واحتلته وعملت على
تقسيمه وإيقاع الفتنة بين أبنائه، وارتكبت ما لا يحصى من جرائم
القتل والتعذيب والتهجير، ثم شاركت الكيان الصهيوني في حربه
العدوانيـة على لبنـان في تمـوز/يوليو 2006.
هذا ومن دون تعداد ما مارسته من ضغوط وابتزاز على دولنا ومجتمعاتنا
من أجل انتزاع التنازلات المجانية في لمصلحة الكيان الصهيوني
العنصري الإرهابي، ولتخريب العلاقات العربية – العربية، والعربية –
الإيرانية، فضلاً عن سجلها في الدوس على حقوق الإنسان من سجن "أبو
غريب" إلى "غوانتنامو" إلى سجون التعذيب السرية الأمريكية في عدد
من الدول خارج الولايات المتحدة الأمريكية.
ومع كل ذلك، وبعد كل هذا التاريخ الفاضح، في التخريب والتقتيل
والتدمير وحروب العدوان والاحتلال ونشر الفوضى يقوم الرئيس بوش
بزيارة الآن إلى فلسطين وعدد من الدول العربية ليكمل المهمة، وذلك
على الضد من الذين راحوا يشيعون الوهم بأنه يجيء إلى المنطقة ليكفر
عن خطاياه، ويحقق نجاحاً في إقامة دولة فلسطينية (مسخ) بقصد تبييض
صفحته بعد مسلسل الإخفاقات والفشل.
بيد أن الرئيس بوش منذ أول يوم لزيارته إلى الكيان الصهيوني أكد
انه جاء ليكرس ويضمن اعتباره الكيان دولة يهودية ويقصد (لليهود
فقط)، مما يعني التمهيد لتهجير من تبقى من عرب 48 وهم أصحاب الأرض
منذ الآف السنين، ولإسقاط حق العودة، والدعوة الصريحة لاستبدال
التعويض به، مسقطاً بذلك حقوق ملايين اللاجئين المشردين داخل
فلسطين وخارجها بالعودة إلى وطنهم، أي فرض التوطين على الفلسطينيين
والأنكى أنه أجرى لقاءاته الرسمية مع قادة العدو في القدس بقصد
تكريسها عاصمة لدولة الكيان الصهيوني، وهذان وحدهما في الأقل، كانا
يوجبان على الرئيس محمود عباس وحكومته أن يرفضا استقباله، ويوقفا
المفاوضات العبثية التي استمرت حتى مع توسيع الاستيطان في القدس،
ومع اعتبار ذلك كما صرح أولمرت "شأناً داخلياً".
لقد أكدت زيارة بوش بما لا يقبل الشك أنها جاءت لتمديد الأزمة في
لبنان ولفرض تنازلات جديدة على مستقبليه في رام الله من اجل تكريس
الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني، وتحدي إرادة شعوبنا الرافضة لكل
طروحات بوش، ومواصلة المفاوضات، وإدارة الظهر حتى إلى الموقف
العربي الرسمي والهبوط أكثر بسقوفه الهابطة، كما مواصلة الجهود
لنزع سلاح المقاومة في الضفة الغربية ومحاصرة قطاع غزة وتجويعه.
أما المسعى الثاني للزيارة فقد استهدف الإيقاع بين الدول العربية
وإيران لتشديد الخناق عليها والإعداد للعدوان العسكري ضدها، ولهذا
فإننا في مؤتمراتنا الثلاثة المؤتمر العام للأحزاب العربية
والمؤتمر القومي العربي، والمؤتمر القومي – الإسلامي، نشجب وندين
هذه الزيارة المشبوهة الاستفزازية التي تتحدى إرادة الشعب
الفلسطيني واللبناني وسائر شعوب المنطقة وتواصل تأكيد إستراتيجية
بوش العدوانية، ونشجب استقباله في فلسطين وفي أي من بلادنا
العربية، الأمر الذي يعمق الهوة مع شعوبنا التي ترفض رفضاً قاطعاً
استقبال بوش، وتصر على مقاطعته وإدانته، إن هذا يتطلب من الأنظمة
العربية العودة لاستعادة التضامن العربي للحد من الآثار والتداعيات
الخطيرة التي حملتها هذه الزيارة المشئومة على شعبنا وقضيتنا
وأمتنا، كما يوجب على القوى الشعبية العربية وفي مقدمها البرلمانات
والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني اتخاذ مواقف وخطوات عاجلة لإدانة
هذه الزيارة والضغط على الحكومات العربية من اجل رفع الحصار عن
الشعب الفلسطيني والتمسك بخيار المقاومة ووقف المفاوضات ومسلسل
التنازلات والسياسات الضعيفة وإلا زادت الأوضاع العربية تدهوراً
وتهددت بأوخم العواقب في فلسطين ولبنان والعراق وسائر الوطن
العربي.