|
صفـوان
قدسـي في حفـل افتتـاح أعمـال الدورة الـ 45
للأمـانة
العـامة لمؤتمـر الأحـزاب العربيـة
:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نحـن
أمـة واحـدة مهمـا تبـدى علـى السطح
مـن مظـاهر الفرقـة والانقسـام والتشظـي
في الطريق إلى ما نحن إليه ساعون، وما نحن عليه عاملون، لا بد من وقفة
تأمل وتبصر فيما فعلنا وفيما نحن فاعلون، نتلمس خطواتنا، ونتحسس
مواطئ أقدامنا حيث نحن الآن، وحيث ينبغي لنا أن نكون.
في خلال ما يقرب من اثنتي عشرة سنة مضت وانقضت منذ أن تحولت الومضة في
عقل المؤسس إلى حقائق ووقائع تجسدت على أرض الواقع، محسوسة وملموسة،
إلى أن صرنا إلى ما صرنا إليه، كانت جهود مضنية بذلتموها، وفي المقدمة
منكم الأمين العام للمؤتمر الأخ عبد العزيز السيد، فعلت فعلها
في استنهاض طاقات، واستحضار قدرات، وكان ما كان مما أنتم به عارفون من
عثرات ومشقات وصعوبات وتحديات أمكن ترويضها وتطويعها وتذليلها، وصولاً
إلى عقد المؤتمرات العامة في مواعيدها المقررة، وآخرها المؤتمر العام
الرابع الذي عقدناه في دمشق، وما أدراكم ما هي دمشق، في سياق لحظة
سياسية ضاغطة، كانت وما تزال، وعبوراً إلى المؤتمر العام الخامس الذي
تفصلنا عنه فسحة من الزمن ضيقة، تقتضي استدعاء مخزون من خيرات
تراكمت، استخلصنا منها ما يكفي ويزيد من الدروس المستفادة.
وفي انعقاد دورتكم الخامسة والأربعون، دورة نصرة غزة، في
مغرب الوطن الكبير، باستضافة كريمة من حزب أثبت وجوده، وأكد حضوره،
وعمّق فاعليته وتأثيره، هو حزبنا الشقيق، حزب العدالة والتنمية،
ما يفصح وما يعرب عن معان ودلالات جديرة بأن نوليها ما تستحقه من تقويم
صائب وسليم، وما يفتح الأبواب واسعة وعريضة للشروع في حوارات تؤول بنا
إلى عقد المؤتمر العام الخامس، في مثل هذا الأيام من السنة المقبلة،
مؤتمراً ينبغي له أن يشكل خطوة نوعية في مسيرة هذه الصيغة المبتكرة
للعمل السياسي الشعبي العربي الذي وضع يده على القواسم المشتركة
التي تتلاقى عليها الكثرة الكاثرة من أحزاب الأمة وتنظيماتها الفاعلة.
هناك الكثير الوفير مما يمكن أو يروى ويقال، لكن الوقت لا يتسع للدخول
في التفصيلات، ولعل في سياق أعمال هذه الدورة ما يسمح بأن يطرح ويناقش
بعض من هذا الكثير الوفير.
شكراً لمن استضاف، وشكراً لمن بارك وشارك وسهّل ويسّر، ممن يقف في
مواقع المسؤولية المتقدمة في المملكة المغربية الشقيقة الذي نذكر لها
جميعاً إسهامها في حرب تشرين على الجبهة السورية من خلال التجريدة
المغربية التي امتزجت دماء أبطالها بتراب الجولان، وغدت شجرة باسقة
وارفة الظلال تؤكد، مهما تبدى على السطح من مظاهر الفرقة والانقسام
والتشظي، اننا أمة واحدة تمتلك من عناصر القوة وأسبابها الكامنة غير
المنظورة، وما يعيدها إلى حيث كانت ذات يوم، أمة قادرة ومقتدرة،
وصفها رب العالمين في كتابه المبين بأنها خير أمة أخرجت للناس.
فلتكن دورتنا هذه إيذاناً بفتوحات جديدة نتطلع إليها، وعملاً دؤوباً
ننكب عليه، وفاعلية مطلوبة نستظهرها من قدراتنا التي يحسن بنا أن نحسن
استخدامها، وليس ذلك بالأمر المحال، وأنتم الأعلم وأنتم الأدرى بما نحن
جميعاً عليه قادرون.
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
|