لم يكد كبير الإرهاب الدولي بوش يصدر وعده المشؤوم
بإباحة فلسطين لنظيره في الإرهاب السّفاح شارون حتى بادر الأخير لتنفيذ
أولى الخطوات في مسلسل هذا الوعد البغيض باغتيال قائد حماس في قطاع غزة
الشهيد البطل د. عبد العزيز الرنتيسي.
لقد جاء وعد بوش والبدء بتنفيذه باغتيال
الرنتيسي صفعة كبرى ومهينة لأؤلئك الذين ما زالوا يعولون على بوش
وإدارته في جلب أوهام السلام الأمريكي الصهيوني وللذين ما زالوا يقيمون
العلاقات مع شارون ويصافحون يديه الملطختين بدماء الفلسطينيين على
امتداد نصف قرن من شهداء قبية وحوسان ونحالين إلى صبرا وشاتيلا إلى
قادة الانتفاضة وصولا إلى الشيخ أحمد ياسين والدكتور الرنتيسي.
إن الأمانة العامة والأحزاب العربية وباسم
أحزابها الـ (99) تدين وبشدة وعد بوش واغتيال د. الرنتيسي وترى أن ذلك
يؤكد مسؤولية الشعوب العربية في أداء دورها نصرة لفلسطين والعراق، التي
هي بالقدر نفسه نصرة لها ولأقطارها .
إن القوى الحية في الأمة وفي مقدمتها الأحزاب
والنقابات والاتحادات مطالبة بجهد منسق ومتكامل لقيادة تحرك الجماهير
العربية وإنجاز المهمات الملحة التي تفرضها هذه الأحداث بحيث لا تكتفي
بإدانة عجز الأنظمة أو تواطئها، فالمطلوب اليوم وكحد أدنى القيام
بالمهام الآتية:-
1.
المبادرة إلى تعزيز سبل دعم الانتفاضة والشعب الفلسطيني
بكل الوسائل والأساليب.
2.
دعوة المطبعين مع العدو الصهيوني إلى الوقف الفوري
للتعامل مع العدو الصهيوني وتنشيط مقاومة التطبيع.
3.
الضغط على الحكومات التي تقيم علاقات مع الكيان
الصهيوني لقطع هذه العلاقات بأشكالها كافة وعزل حكومة شارون استجابة
لمناشدة أهلنا في فلسطين ، ولأن شارون ، كما بوش، لم يقم وزناً لهذه
الأنظمة، بل هو يتعامل معها بالفرض والضغط والإملاء.
4.
تفعيل المقاطعة الشعبية للولايات المتحدة على المستوى
الاقتصادي وسائر المستويات الأخرى الممكنة.
وعلى الشعوب العربية أن تطالب أنظمتها بوقفة جادة مع
النفس تقيم فيها علاقاتها مع الولايات المتحدة وما عانته منها من تهميش
واستهانة بالرغم من كل ما قـدمته لها هذه الأنظمة التي أشاحت بوجهها عن
شعوبها ومارست عليها أصناف الضغوط في سبيل نيل الرضا الأمريكي.
إن مثل هذه المراجعة ضرورية الآن حتى لا يفوت أوانها
فالشعوب مهما طال صبرها لا بد أن تنتصر لكرامتها وحريتها وعزّتها.
إن مثل هذه المراجعة لا بد منها لكي تنتصف
الأنظمة لنفسها وكرامتها وكرامة شعوبها وذلك يقتضي مايأتي:
1.
إطلاق حرية الشعوب في التعبير عن إرادتها ومواقفها في
دعم فلسطين والعراق بكل السبل.
2.
قيام الحكومات بدعم فلسطين والعراق وبكل السبل، ففي ذلك
أداء لواجب قومي وأخوي وديني ، ثم هو في الوقت
عينه دفاع عن النفس والأوطان.
3.
الإعلان عن رفض وعد بوش وترتيباته رفضاً واضحاً وصريحاً
بكل الوسائل السياسية والإعلامية والشعبية.
4.
إدانة اغتيال القائد الشهيد الرنتيسي إدانة واضحة جريئة
لا خجولة واعتبارها عملا من أعمال إرهاب الدولة وجريمة حرب ضد
الانسانية .
5.
الإعلان عن أن الانتفاضة وحق الشعب الفلسطيني والعراقي
في مقاومة الاحتلال الصهيوني في فلسطين والأمريكي في العراق، هو حق
مشروع وثابت وأصيل.
6.
إغلاق السفارات والقنصليات والممثليات والمكاتب
الصهيونية في كل العواصم والحواضر العربية وقطع كل أشكال الاتصالات مع
الكيان الصهيوني، فمن الخزي والعار أن تبقى أية علاقة مع الكيان
الصهيوني في ظل حرب الإبادة التي يمارسها شارون ضد أهلنا في فلسطين، بل
أن وجود هذه العلاقات هو نصرة للعدوان وخذلان للشعب الفلسطيني
وانتفاضته ومقاومته.
وختاماً فإن والأمانة العامة تتوجه إلى القوى الوطنية
والإسلامية وإلى السلطة الوطنية الفلسطينية بشكل خاص داعيةً من موقع
الحرص الأخوي على سلامة المسيرة الوطنية إلى فتح ملف العملاء الذين
يسهمون في تسهيل مهمة شارون، فما من عملية اغتيال يمكن إنجازها بنجاح
إلا بمساعدة على الأرض ممن ماتت ضمائرهم، ولعل الثورة الفلسطينية بعد
هذا العمر الطويل وبعد ما ألحقته بالكيان الصهيوني من خسائر موجعة،
بلغت مرحلة لا يخشى معها فتح باب التوبة لهم، كما أن كل مواطن وكل أسرة
وكل حيّ مطالب بالكشف بأمانة وشفافية عن هذا الطابور الخامس للجهات
المسؤولة حتى يفقد العدو أحد أسلحته في معركة الاغتيالات وسواها.
رحم الله الشهيد القائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي
وسائر شهداء الانتفاضة في فلسطين والمقاومة في العراق
"ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز"
19 /4/2004
الأمانة العامة لمؤتمر الأحزاب العربية