|
بيــان
حـول قـرار هـدم منـازل سلـوان
لقد تابعنا في المؤتمرات الثلاثة، والمؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الاسلامي والمؤتمر العام للأحزاب العربية، حالة الانقسام الفلسطيني والتي استغلتها الأطراف المختلقة التي ترغب في التنصل من مسئولياتها تجاه القضية الفلسطينية وتحميل الشعب الفلسطيني مسئولية إضعاف القضية.
وقد رأينا بعض القوى العربية وغيرها منذ شن الكيان الصهيوني حربه البربرية على قطاع غزة الباسل، تُحمل الانقسام الفلسطيني والمقاومة هذه المسئولية ، وهي تعلم علم اليقين أسباب هذه الحرب المسعورة، بل إن بعض هؤلاء من ناصر العدو بشكل أو بآخر.
واليوم، وبعد انقشاع غبار الحرب سجلت غزة انتصاراً تاريخياً على العدو، هذا الانتصار هو الاول الذي تقوده قوى المقاومة الفلسطينية وفي مقدمها حركة حماس، على أرضها ووطنها، ورغم كل الدم والمجازر والمحرقة والتدمير الذي طال كل مقومات الحياة ومعالمها؛ فإنه لم يكسر الأرادة الفلسطينة التي حمتها الدماء والتضحيات والصمود الأسطوري العظيم.
ولذلك فإن ما بعد غزة لم يعد كما كان قبل غزة، وهذه مقولة تصدق اول ما تصدق على القضية الفلسطينية ومساراتها منذ أوسلو حتى أنابوليس والقرار1860 التي أصابتها في مقتل قنابل الحرب وصواريخها وتداعياتها ما يُوجب أن تأخذه الفصائل الفلسطينية بالحسبان.
لذلك فقد أسعدنا أن يلتقي الأخوة في حركتي فتح وحماس، وأن يُعلن مسئولو الحركتين عن اتفاقهم المتفائل على مواصلة الللقاءات بهدف التئام الشمل بينهما.
وإذ نبارك ونحيي هذا الجهد وندعمه، ونرجو أن يكتمل لسائر الفصائل والقوى الفلسطينية، ليصل إلى الغاية التي يرجوها منه الشعب الفلسطيني، وكل أبناء الأمة وأنصار قضيتها المركزية من أجل تعزيز الصمود والمقاومة.
إنّ التغيرات الاقليمية والدولية التي توالت منذ مطلع هذا القرن، ومنها انتصارات المقاومة اللبنانية في لبنان، وصمود المقاومة العراقية والفلسطينية تحضّ وتُحفّز قوى شعبنا العربي الفلسطيني على تعزيز وتحصين انتصار غزة، وهو ما يجعل اللحظة الراهنة هي اللحظة التي يخسر الجميع إن لم يغتنموها. ولا سيما وأنّ الأجواء المحتقنة في السماء العربية قد بدأت غيومها بالانقشاع: الصومال، السودان، لبنان، العلاقات السورية السعودية، ولذلك ينبغي اغتنام هذه الأجواء والمناخات والعودة إلى وحدة الصف الفلسطيني لتستقوي القضية بانتصار غزة، وتحصنه في آن معاً.
إنّ غزة تحتاج إلى لأم جراحها النازفة وما حاق بها من دمار من خلال فتح المعابر ولا سيما معبر رفح فتحاً دائماً لتأمين تدفق المساعدات والإعمار.وإن الضفة التي ترزخ تحت الإحتلال والحواجز والاغتيالات والاعتقالات بحاجة إلى وحدة وطنية لإطلاق انتفاضة ومقاومة وممانعة ضد الاحتلال لردعه على أساس برنامج وطني.
انّ أجواء المصالحة الفلسطينية المواتية اليوم، تجعلنا ندعو جميع المتوجهين إلى لقاءات القاهرة المرتقبة إلى اغتنام هذه الفرصة،ليخرجوا باتفاق وطني لردع الاحتلال ودحره وتفكيك المستوطنات واستنقاذ القدس والمسجد الاقصى والتوقف عن التفاوض الذي شكل مظلة لكل ذلك توقفاً نهائياً، وهذا يستلزم أن تتوجه الفصائل جميعاً مزودة بإرادة المصالحة الصادقة والمخلصة بما يعنيه ذلك من استعداد لتغليب المصلحة الوطنية العليا، مصلحة الشعب والقضية على مصلحة الفصيل، ولانجاز ذلك لا بدّ من أن تتشكل الوفود من أعلى مستوى قيادي، بحيث يكون بيد هذه الوفود من الصلاحيات ما يطبع المحادثات بالجدية ويمكن. ويعطي لها من الزخم ما يؤمن فُرص النجاح، على أننا نذهب إلى أبعد من هذا لنقول، لا ينبغي أن يكون أمام هذا اللقاء غير النجاح، وبغيره يختزل الفلسطينيون انتصار غزة بأيديهم؛ بعد أن صنعته المقاومة بدم أبنائها وصمود أبناء شعبنا الأبي في القطاع.
إن الوحدة الوطنية الفلسطينية فضلاً عن تعزيزها للموقف الفلسطيني فإنها بداية تعزز الصحوة العربية التي كان للمقاومة وانتصارها أثرها في احيائها، وهذا ما يٌسقط مشروعات التصفية التي تتربص بفلسطين وقضيته
18/2/2009
|