أخبار الأمانة

 

 

 

كلمة لجنة التنسيق والمتابعة للمؤتمرات الثلاث

في افتتاح المؤتمر الرابع لمؤسسة القدس في اليمن

يلقيها

عبـد العزيـز السيـد

الأمين العام لمؤتمر الأحزاب العربية

 

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد،

     فإنه يسعدني أن انقل إليكم جميعا أخلص التهنئة بانعقاد هذا المؤتمر الكريم، وأصدق الأمنيات بأن يكلل الله أعمالكم بكل التوفيق والنجاح.

 

 أيها المؤتمر الكريم

     لقد شهدت السنوات الأخيرة منذ منتصف العقد الأخير من القرن البارح وعياً ملموساً بين التيارات الفكرية والسياسية للأمة على حقيقة غابت عنها عقودا طوالا، وهي اعتماد  التنسيق فيما بينها منهجا بديلا عن التنابذ في المواقف والآراء، والتناحر في السلوك والممارسات، وقد تجلى ذلك في ثلاث خطوات أصيلة وهامة:

 الأولى التنسيق بين التيارين القومي والإسلامي وقد نجم عنه قيام المؤتمر القومي الإسلامي.

 والثانية التنسيق بين الأحزاب العربية بمختلف تياراتها من قومية وإسلامية، واشتراكية وليبرالية، وقد نجم عنه تأسيس المؤتمر العام للأحزاب العربية.

     أما الثالثة فهي التنسيق بين المؤتمرات الثلاثة: القومي العربي والقومي الإسلامي ومؤتمر الأحزاب العربية وهو تنسيق اتخذ شكل المؤتمر العربي العام، الذي عقد بضع دورات، وتشكيل لجنة للتنسيق والمتابعة فيما بينها.

     ولم ابتدأ المقال بهذه المقدمة بهدف تأريخي تعريفي، وإنما للقول بأن هذه الخطوات التي قطعها العمل الفكري السياسي العربي في هذا العقد مؤشر أمل، ودليل تفاؤل لمن شاء أن يبحث عن بصيص الضوء في غياهب العتمات، وأن هذه المؤسسات المرجعية العربية قد رسخت نفسها مرتكزات أساسية لصياغة مشروع نهضوي معاصر للأمة سواء أكان ذلك في المشروع النهضوي العربي الذي صاغه المؤتمر القومي العربي، أو ما توافق عليه القوميون والإسلاميون في المؤتمر القومي الإسلامي، ومن أبرز سمات ذلك القدرة على التجدد، هذه الخاصية التي هيّأت للمؤتمرين تناميا جعل عديد أعضائهما اليوم يدنو من الألف، شخصيات فكرية وسياسية، ثقافية واجتماعية، أو في ميثاق الأحزاب العربية الذي بلغ المنضوون تحت رايته مئة وعشرة أحزاب في سبعة عشر قطر عربي هي كل أقطارنا الآخذة بالتعددية السياسية.

     شكلت مناخات التنسيق والتعاون هذه تربة خصبة ومناخا عفّيا لخدمة قضايا الأمة على نحو أفضل وأكثر إيناعا وإثمارا، وفي القلب منها قضية فلسطين، وقلب القلب فيها جوهرها وجوهرتها "القدس".

     وإذ جاء انعقاد المؤتمر القومي الإسلامي الثالث مع بدايات انطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة، فقد رأى المؤتمر انه لا بد من عقد مؤتمر خاص بإنقاذ القدس، وما هي إلا شهور ثلاثة حتى انعقد في بيروت عاصمة المقاومة والتحرير، المؤتمر التأسيسي لمؤسسة القدس: مؤسسة مدنية مستقلة تعنى بشؤون القدس وتعمل من أجلها، تضم شخصيات وهيئات عربية وإسلامية وعالمية غايتها العمل على إنقاذ القدس، والمحافظة على هويتها العربية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية في إطار مهمة تاريخية تتعدى البرامج الآنية والمناسباتية إلى التخطيط الاستراتيجي والبرامجي لتعزيز صمود سكانها في مواجهة ما يتعرضون له، وتثبيتهم على ثرى المدينة وأكنافها.

     وها هي المؤسسة اليوم فتية عفّية، تعقد مؤتمرها العام الرابع، تستعرض فيه ما أنجزت، وتقر ما تسعى لإنجازه، ولعل من أبرز ما أنجزته هو النجاح الباهر الذي أحرزته مبادرتها بالدعوة إلى ملتقى الهيئات العاملة من أجل القدس في مختلف أنحاء العالم؛ هذا الحلم الذي راود العاملين للقدس سنين بل وعقودا طوالا، لكي ينسقوا عملهم من أجلها، كي تصبح جهودهم منظمةً منتظمة، وتغدو أكثر جدوى وأعظم مردودا.. وهو ما آل إلى إقامة الشبكة العالمية للمؤسسات العاملة للقدس، تستظل في فيئها أكثر من مئة مؤسسة وهيئة في عشرات أقطار العالم، وتحتضنها بالحدب والرعاية مؤسسة القدس.

     إن انعقاد الملتقى الثاني للشبكة في رحاب المؤتمر العام الرابع للمؤسسة لهو أبرز دليل وأغنى بيان على سلامة الهدف والغاية من قيام مؤسسة القدس وأنصع برهان على حجم نجاح المؤسسة وإنها تصعد مدارج الوصول إلى هذه الأهداف والغايات بتؤدة لا بطأ فيها، وأناة لا تردد يعتريها.

 

أيها الإخوة، أيتها الأخوات:

     لقد جاء هذا الحراك الشعبي في موازاة حالة من الوهن العربي الرسمي أوصدت السبل أمام تباشير يقظة كانت هذه التفاعلات وستظل كفيلة بميلاد تجليات وقيام تفاعلات وطنية وقومية تأخذ بيد الأمة من وهدة التردي المهين إلى سدرة النهوض المبين ..

     ولكن وللحق والتاريخ فقد كانت اليمن بقائدها وقيادتها، كما بنخبها، أعلامها وعلمائها، سياسييها ومثقفيها، وبجمهور شعبها، حاضرة أبدا في هذه التحولات إسهاما فيها واحتضانا للعديد منها في مؤتمراتنا الثلاثة، وآخرها اليوم، إذ تظلل مؤتمرنا سماء صنعاء في هذا الزمن العربي الجديد، مؤكدة أن ليست الحكمة يمانية فحسب بل إن الحكمة المقرونة بالشجاعة هي كذلك، فإلى فخامة الرئيس علي عبد الله صالح الذي بمثل هذه المواقف يطاول شموخ جبال صنعاء، التحية والعرفان، تحية موصولة إلى قيادة اليمن وشعبه الأبي.

     ولا بد من إزجاء الشكر إلى سادن مؤسسة القدس، الذي لا يفتأ يمدّها بالاحتفاء الذي يليق بالقدس في صمت وإيثار.. الأخ الكبير الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر.

    إن اليمن، الوطن العربي الأم، تقول لنا اليوم ألا اطمئنوا إن صنعاء هي ملاذكم إن ضاقت بكم السبل.

     حفظ الله اليمن عنوانا لكبرياء الأمة وزهوا لعنفوانها.

 

أيها الإخوة، أيتها الأخوات

     بعد أن استمعنا البارحة إلى كل من بديع القول والبيان أستاذنا الأجّل فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس مؤسسة القدس.

     وما استمعنا إليه من حصيف الرأي الرزين لعلم الجهاد العراقي الباسل الصوت البارز للمقاومة العراقية المجيدة الأخ د. حارث الضاري، رئيس هيئة علماء المسلمين.

     وبعد أن استمعنا إلى عنفوان الجهاد والنضال الفلسطيني، الأخ الحبيب خالد مشعل، الذي أحسب أن "المشيخة القرضاوية" إنما شملته أنه "فقيه الجهاد" البصير الرشيد في زمن سلب الكثيرون أو كادوا مواقع الحجى والنهى، فيما فلسطين ما بعد انسحاب غزة هي الأشد حاجة لكل قطرة من بصيرة ونهى.

     أقول.. بعد أن استمعنا لحداة الأمل الواثق هؤلاء، فما بقي لي إلا أن أؤمّن على كل الذي قالوا، وأن استأذن لأضيف في كلمات عجلى:

*إنّ نصرة القدس إنما تتعزز بنصرة سورية ولبنان، الناجيين الوحيدين من رجز سايكس بيكو، وإن لم تنجوا من رجسها .. نصرتهما من الوقوع في وهدة ميليس، كعب أخيل لفرض المؤامرة الأمريكية الصهيونية على سورية، جرّاء وقوفها مع المقاومة في فلسطين، والإرادة الوطنية في العراق، والمقاومة اللبنانية التي طردت الاحتلال الصهيوني على عقبيه ذليلا مدحورا.

*إن نصرة القدس تقتضي نصرة المقاومة اللبنانية وعنوانها حزب الله، وذلك بحماية سلاحه ووجوده، فهو الركن الثالث في مثلث المقاومة العربية الراهنة وناظم الإيقاع في التوازن في الساحة اللبنانية، وإفشال فرض المندوبية السامية الإمبريالية الجديدة عليها.

*إنّ نصرة القدس إنما تتعزز برفض انحيازات "الشرعية الدولية" هذه التي ما حركت ساكنا لتنفيذ أي من عشرات القرارات التي اتخذتها ضد الإعتداءات الصهيونية على القدس وفلسطين، فيما هي تشحذ أنيابا زرقا لتطبيق قراراتها ضد العرب والمستضعفين من أمم الأرض. لقد آن الأوان للخروج من حال الخضوع لهذا الإرهاب الذي يتزيّى بلبوس "الشرعية الدولية".

     وبالقدر نفسه آن الأوان لكي نواجه ما يسمى إرادة المجتمع الدولي، هذا السيف الذي يشهره الإعلام الأمريكي والصهيوني والغربي، لكي يملي على أمتنا الاستسلام لمشيئته العدوانية الظالمة.

     وفي مواجهة ذلك نقول نعم لشرعية "المجتمع الشعبي العالمي"، الذي وقف معنا ضد الحرب على العراق،و ضد مجزرة قانا وجنين وجدار الفصل العنصري.

 

أيها الإخوة والأخوات

     قبل ختام كلمتي إاذنوا لي أن أنقل إليكم من ربى بيت المقدس ونزف جراحها تحية حارة، صادقة وحميمة، من المجاهد المقدسي الكبير الحاضر في كل معارك الصمود والتصدي لتهويد القدس وحماية مقدساتها الإسلامية والمسيحية، المنافح عن حقوق شعبنا الفلسطيني المتوثب للذود عن كل قضايا أمته المناضل الذي تعرفونه جيدا الأخ العزيز الأب د. عطا الله حنا، العضو في جميع منتدياتنا، فقد كان حريصا على تلبية دعوة المؤسسة لولا انه يخوض معركة الحفاظ على عقارات الكنيسة الأرثوذوكسية ومنع تسريبها واستعادة ما سرب منها، ومعركة تسجيل العدو للعقارات الإسلامية والمسيحية  وقد كلفني أن انقل باسمه إلى راعي المؤتمر الأخ الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية اليمنية والى الأخ الموقر الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، رئيس مجلس النواب أصدق التحايا والأمنيات المضمخة بعبق الإيمان والقداسة من بيت المقدس، والى رئيس المؤسسة والمؤتمر شيخنا الجليل د. يوسف القرضاوي، ومن خلاله إلى المؤتمر بأعضائه كافة وضيوفه جميعا أصدق التحيات وأطيب المنى بأن يكلل الله أعمالنا بالنجاح والفلاح.

 

شكرا لحسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

 

تعريف المؤتمر  I الفكرة والنشأة I النظام الداخلي I ميثاق الأحزاب العربية I الأمانة العامة I المؤتمرات والبيانات الختامية  

 I قائمة أعضاء الأمانة I قسم التوثيق I المكتبة I الوثائق I الببليوغرافيا I الإصدارات IالأحزابI أسماء الأحزاب الأعضاء        دليل الأحزاب العربية I أخبار الأمة I مخيم شباب الأحزاب I الأحزاب المشاركة Iالبيانات الختامية I الإصدارات I استفسارات   المنتدى I اتصل بنا I يوميات الأمانة العامة I أنشطة وأخبار I مواقف و أراء I أخبار الأحزاب