أنشطة

  

 

بيان صادرعن الاجتماع الطارئ للأمانة العامة لمؤتمر الأحزاب العربية حول العدوان الغاشم على العراق المنعقد في بيروت من 1-2/4/2003
 

لقد بات من نافل القول الحديث عن أهداف العدوان الذي تشنه إدارة بوش وحكومة بلير وحلفاؤهما على العراق.

فالسعي إلى تثبيت الهيمنة الأحادية على العالم، واحتلال العراق والسيطرة على مقدراته والمس بوحدته الاجتماعية- السياسية والشروع في تفكيك الأمة العربية والإسلامية بمكوناتها الطائفية والمذهبية العرقية والدينية والثقافية، بما يكرس الكيان الصهيوني القائم على واحدية العرق الديني الأسطوري، الدولة – القطب والنموذج، وبما يصادر كليا الحقوق الفلسطينية والعربية حتى في حدودها الدنيا، وتطويق قوى الصمود والممانعة والمقاومة في سوريا ولبنان وفلسطين وإيران، كل ذلك كانت أحلاما راودت الغزاة المعتدين وتوهموا إمكان تحقيقها عن طريق إسقاط سريع للمدن العراقية يجري تمويه حقيقته كاحتلال استعماري بغيض.

غير ان استبسال الشعب العراقي في مقاومة الغزاة المعتدين اخذ يحيل ما ظن أنه مورد سهل للهيمنة إلى مستنقع تتمرغ فيه ادعاءات القوة اللامحدودة ، ويبعث في الأمة، التي باتت تواجه عصرا جديداً من الاحتلال، الأمل في أن تنبعث حرة أبية عبر مقاومة متواصلة لا تستكين حتى دحر المعتدين وطرد المحتلين .
من هنا، يوجز القول بأن أمتنا هي أمام حقبة جديدة من الصراع، مع نزعة إمبراطورية غاشمة تضم زمرة من المهووسين ببدع خارجة عن كل دين والطامعين في استثمارات متزايدة في مجال النفط وصناعة السلاح، القابضين على مقاليد الحكم بتزوير إرادة شعوبهم، والمذيلين بعجائز الاستعمار البائد، والباحثين عن تجديد الباب الاستعماري على بساط جموح القوة وغطرستها.

إن هذه الهجمة الاستعمارية المستجدة جعلت الأمة بقطاعاتها كافة، أمام خيار وحيد، إذا أرادت الحفاظ على هويتها الحضارية، ووحدتها المجتمعية، وحقوقها السياسية، لا سيما الحق الفلسطيني، وإذا أرادت تحرير أرادتها وتحقيق استقلالها، وهو خيار سلوك طريق المقاومة، خيار الجهاد والشهادة.

إن أمتنا جميعاً هي في عين خطر العدوان، وأجزاء كبيرة منها غدت تحت الاحتلال. أن ما أحتله الغزاة من أرض العراق المقاوم عن طريق العمليات الحربية يضاف إلى واقع الاحتلال الفعلي لأراض عربية أخرى عن طريق القواعد العسكرية التي صادرت القرار الوطني واحالت الوطن إلى رأس جسر للغزو والعدوان.
إن ما أبدته المقاومة العراقية وما تبديه، وما تعبر عنه الحركات الشعبية الرافضة للعدوان، وما ترمز إليه العمليات الفردية حتى الآن لأباة هاجموا بأجسادهم قواعد الاحتلال والعدوان في هذا البلد وذاك، إنما يؤكد أن الأمة التي دحرت العدوان والاحتلال الصهيونيين عن أجزاء واسعة من الأراضي اللبنانية، والتي تقاوم المحتل الصهيوني بشعب محاصر في فلسطين يكاد يكون أعزل إلا من روح الاستشهاد، لهي قادرة على دحر الغازي المحتل عن الأرض العراقية الأبية وعن كل أرض عربية محتلة احتلالا علنيا أو مضمراً.

إن هذا ما يجعل نداءنا اليوم إلى الأمة، بشعوبها واقطارها وأحزابها وهيئاتها، هو : حي على المقاومة، حي على الجهاد، حي على الشهادة .

إن أرضنا ترويها الدماء الحرة، لن يكون لمحتل فيها موطئ قدم، قصر الزمان أو طال.

إن الأمانة العامة لمؤتمر الأحزاب العربية والتي عقدت اجتماعها الطارئ المخصص لبحث العدوان على العراق في بيروت عاصمة المقاومة المنتصرة، إذ تعتبر ان المقاومة هي طريق العزة والنصر، وإذ تحث على ضرورة تعزيز خطاب الجهاد والشهادة، فإنها تتوجه إلى صناع الرأي، من مثقفين وكتاب ووسائل إعلام متنوعة الأدوات والمهام، وبالتأكيد على إن المهمة الراهنة هي نشر ثقافة المقاومة وتعميمها، وتنحيه مناخات الإحباط والاستسلام واليأس، أيا كانت الظروف. أن سوء الأوضاع لن يكون إلا سببا إضافيا للتمسك بمقومات الممانعة والمواجهة.

وإذا توجه أسمى التحيات إلى المقاومة العراقية الباسلة، فإنها تدعو الأحزاب العربية إلى التحرك لتأمين ما يلزم لتلك المقاومة لكي تواصل صمودها وجهادها حتى دحر الغزاة المعتدين، وتقديم أشكال الدعم والإسناد بما في ذلك التطوع.

وهي إذ تنوه بالوحدة الوطنية الرائعة التي أظهرها الشعب العراقي في مقاومته، فإنها تدعو إلى ترسيخ كل أشكال الوحدة في الأمة، وتتوجه بتحيات الإكبار والإجلال إلى كل المرجعيات الدينية الإسلامية التي بموقفها الموحد الرافض للعدوان، والحاض على الجهاد، أسقطت أوهام الغزاة وأذيالهم من الصغار، وهي تدعو إلى مزيد من فعاليات توكيد وحدة الموقف بين فئات الأمة على اختلاف مذاهبها وطوائفها.

كما أن الأمانة العامة لتعبر عن تثمينها للمواقف التاريخية التي صدرت عن الكنائس الغربية والشرقية، والتي نزعت عن العدوان طابع الحرب الدينية أو الحرب الحضارية، وأكدت بالفعل إن هذه الحرب الظالمة ليست إلا غزوة غاشمة لطغمه متسلطة من مستكبرين يسعون إلى نهب ثروات العالم، وامتهان الكرامة الإنسانية بتحويل البشر إلى قود رخيص في آلة صماء.

كما تعرب الأمانة العامة عن تثمينها أيضاً لمواقف القوى الدولية المناهضة للعدوان، أو تلك التي صدرت عن دول غربية ترفض أحادية القطب والنزعة الإمبراطورية والهيمنة والاستتباع، أو التظاهرات بالآلاف ومئات الآلاف من شعوب محبة للسلام ورافضة للحرب وساعية إلى إرساء التآخي الإنساني على قاعدة الحق والعدل .

وتدعو الأمانة الأمة، هنا إلى الاستجابة لهذه المواقف على النحو الذي لا يترك صوتاً صارخاً في البرية، وإنما صوتاً يجد صداه في جهة تأتلف أطرافها في سبيل إعلاء شأن الإنسان وحقه في الكرامة الفردية والجماعية والسيادة الوطنية والاستقلال السياسي إن جبهة الغزاة الإمبراطورية من المستكبرين وأذيالهم ينبغي أن تواجه بجبهة المقاومين الأحرار للاحتلال والظلم


وإذ تقدر عالياً نهضة الأمة، فإن الأمانة العامة تتوجه بالنداء إلى الجماهير العربية والإسلامية، التي انتفضت بالتظاهر، لكي تواصل انتفاضتها وتزيد وتيرتها، وذلك ان استكانة الشارع العربي والإسلامي كانت ولا تزال، مما يغري العدو والغزاة بأن ينشبوا إظفارهم في أقطار الأمة دون أن يرعوا فيها إلا ولا ذمة.

إننا وبوضوح ندعو إلى مزيد من التظاهر وإلى كل أشكال التحرك، لا سيما نحو محاصرة قواعد الاحتلال والعدوان في الأقطار العربية، ولمنعها من الفتك بشعب شقيق، فضلاً عن الحؤول بينها وبين مصادر الحرية والاستقلال الوطني.

إن الأمانة العامة التي حضرت لانعقاد المؤتمر الشعبي العربي للمقاطعة تعتبر إن استخدام سلاح مقاطعة بضائع الغزاة والمعتدين بات أمراً بديهياً، لذا تدعو إلى تعزيز عمل هيئات المقاطعة، فلا يجوز أن يقتحم العدو الأسوار ثم تفتح له الأسواق.

وتشدد الأمانة العامة على أن القضية الفلسطينية التي هي القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية، هي في صلب الصراع القائم بين العدوان والمقاومة . إن المعركة هي إلى مال واحد، فعندما ينهزم الغزاة عن العراق، ينهزمون عن فلسطين، وكلما ولغوا في الدم العراقي أزداد الصهاينة ولوغا في الدم الفلسطيني.
كما إن المقاومة العراقية حين تنتصر، ستواصل المقاومة الفلسطينية انتصارها.

إن الإعلان عن " خريطة الطريق" وما يجري من ترتيبات للشأن الفلسطيني، لا يحتاج إلى كثير تحليل لإظهار ارتباطه بالعدوان على العراق، بحيث يجري إطفاء الفائرة أو اخباؤها في غزة والضفة الغربية، لتسعيرها في النجف وكربلاء والبصرة وبغداد. وإذا كان العدوان يأزر العدوان، فإن المقاومة تآزر المقاومة.

لذا كان من الطبيعي أن يواصل الشعب الفلسطيني مقاومته الباسلة ضد العدو الصهيوني، دون أن يؤخذ بالمناورات الحكومية أو الوعود الاستعمارية الطابع.

إن الأمانة العامة، إذ تحيي موقف الشعب التركي من العدوان على العراق، فإنها تدعو تركيا، التي ترتبط بالأمة العربية برابطة العقيدة الدينية والتاريخ المشترك بالإضافة إلى الجوار والمصالح المشتركة، أن لا تسهم في هذا العدوان وإلا تقدم له أية تسهيلات.

وإن الأمانة العامة، إذ تؤكد على الإدراك الواعي لخطورة العدوان الذي تقوده الإدارة الأمريكية وتابعها البريطاني، فإنها تدعو للتوجه إلى إخواننا الأكراد لكي يأخذوا موقعهم الطبيعي كجزء أصيل من الشعب العراقي الذي توحد بكل مكوناته للدفاع عن الوطن والاستبسال لدحر المعتدين، وألا يكونوا جزءاً من الحملة المعادية لوطنهم وأمتهم.

وإذ تنوه الأمانة العامة بالموقف الذي اتخذته سوريا بقيادة الرئيس بشار الأسد، وبالموقف الذي اتخذه لبنان بقيادة الرئيس إميل لحود، بالوقوف إلى جانب الشعب العراقي ورفض العدوان والدعوة إلى المقاومةـ وإذ تنوه بالمواقف التاريخية للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، فإنها تعلن إدانتها لمواقف الحكومات التي شاركت في العدوان ولا تزال تشارك فيه، وتناشد شعوبها التنبه إلى مخاطر أهداف العدوان وتقديم أولوية العمل على مواجهته، والتحرك الفاعل للضغط على حكوماتهم.

كما تحيي الأمانة العامة الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة عام1948 لم أبداه من تحركات شعبية مناهضة للعدوان على العراق الشقيق وعبروا به عن عمق انتمائهم القومي لامتهم وحقوقها واستقلالها.

وقد توقفت الأمانة العامة بالتنويه عند موقف الشعب البحريني الذي أبدى تميزا في رفضه للعدوان وقواعده، وهي تدعو أهلنا في الخليج إلى السير في نهج التحرر من الاحتلال، كما تحيي المبادرات الاستشهادية التي قام بها أبطال على الأرض الكويتية .

وفي سعي منها إلى تفعيل العمل الحزبي والأهلي والسياسي لمقاومة العدوان الأمريكي – البريطاني، فإن الأمانة العامة تعلن إنها بصدد التحضير لمؤتمر عام تشارك فيه قطاعات الأمة جميعاً، سيعلن عن تفاصيله في وقت لاحق

 

تعريف المؤتمر  I الفكرة والنشأة I النظام الداخلي I ميثاق الأحزاب العربية I الأمانة العامة I المؤتمرات والبيانات الختامية  

 I قائمة أعضاء الأمانة I قسم التوثيق I المكتبة I الوثائق I الببليوغرافيا I الإصدارات IالأحزابI أسماء الأحزاب الأعضاء        دليل الأحزاب العربية I أخبار الأمة I مخيم شباب الأحزاب I الأحزاب المشاركة Iالبيانات الختامية I الإصدارات I استفسارات   المنتدى I اتصل بنا I يوميات الأمانة العامة I أنشطة وأخبار I مواقف و أراء I أخبار الأحزاب